المنظمة العربية للتنمية الإدارية

منظمة متخصصة منبثقة عن جامعة الدول العربية

نحو صياغة خطة قومية لتنمية الشباب

العودة للإصدارات

المؤلف: مجموعة خبراء

الناشر: المنظمة العربية للتنمية الإدارية

تاريخ النشر: 2017

عدد الصفحات: 258

الطبعة: الاولي

مكان النشر: القاهرة

نبذة عن الكتاب

 إنّ الأحداث العالمية والإقليمية التي حدثت خلال العقدين الأخيرين قد شكلت ضغطًا عاليًا لدى فئة الشباب في مسيرته الطبيعية لتحديد هويته وانتمائه. فانتهاء الحرب الباردة واكتساح الليبرالية والعولمة الاقتصادية للعالم؛ كلها عوامل مكنت الولايات المتحدة الأمريكية من التفرّد بالقوة. كما إن أحداث سبتمبر2001 التي أطلقت شعار الحرب الاستباقية التي بلغت ذروتها باحتلال العراق، كلّ هذه الأحداث أعادت من جديد قضية الهوية والانتماء والثقافة والمواطنة، كقضايا استراتيجية مصيرية تحمل في طيّاتها تحديات وصعوبات ومخاطر.
ففي ظل هذا الوضع انتعشت إيديولوجيا مناهضة للغرب والحداثة، تستعمل الدين كمحرك لتطوير صراع مع الغرب يخلط بين الاستعمار والحداثة، وبين السياسة والثقافة، وبين الحكام والشعوب. في حين أنّ الصراع الحقيقي هو ضد الهيمنة والتسلّط والإقصاء والاستعمار، وما تولده هذه الوضعيات من عنف نفسي وإحباطات. وكما يقع الخلط بسهولة بين الإسلام والإرهاب، كذلك يقع الخلط أيضًا بنفس السهولة بين الغرب والقوى الاستعمارية لبناء بيئة صراع حضارات.
إن الهيمنة الأمريكية غير المسبوقة وعودة الاستعمار المباشر لأراضٍ عربية وإسلامية، حرّكَا مجددًا مشاعر قومية ودينية وغذّيا ثقافة المقاومة، ودفع هذا الوضع الشباب المتميز برفضه للتسلط والإكراه، وبنزعته نحو التمرّد، إلى استبطان هموم الوطن، كما فهمها بقدراته الذاتية دون مصاحبة المثقف أو الفنان أو السياسي، بل بمصاحبة أبطال ونماذج من خارج الوطن وبمخيلة توسّعت لتشمل عالم افتراضي واسع فيه أجوبة صادفت هوى في رغبته الجامحة للتحرر وإثبات الذات.
يعيش الشباب هذه الأحداث العالمية المعقدة والخطيرة في تفاعل مع التحولات الاجتماعية الداخلية المتسمة بغياب فرص العمل، وضعف منظومة الحماية الاجتماعية الموجهة إليه، وعسر الحياة وتقلّص الحراك الاجتماعي الصاعد، واتساع دائرة التهميش، ومرارة الفجوة التكنولوجية والرقمية والمعرفية، مما يشجّع على الهجرة ويضعف الانتماء. في ظل هذه العوامل المغذية للاحتقان، وفي غياب خيارات مفضلة (عمل، زواج، أبناء، نجاح.) تبرز الخيارات الأسوأ خاصة لدى المهمشين فتخلق ردود أفعال سلبية (تأزم، قلق، اكتئاب، انتحار، هجرة، إجرام، انطواء.. إلخ.
ومع تزايد الضغوط الاقتصادية التي واجهتها دول المنطقة، وعدم التمكن من تلبية الاحتياجات الأساسية للشباب في مجالات التعليم والصحة والتكوين والتدريب والتشغيل والسكن والزواج، وبروز مظاهر من الانحراف القيمي والسلوكي لدى شرائح معينة منه، تحت تأثير الجوانب السلبية لثورة المعلومات والاتصالات وفي ظل العولمة وما يكتنفها من المتناقضات والتجاذبات والصراعات الحضارية، مع كل هذه العوامل وبسببها دخل الشباب في منطقتنا العربية في أزمة ذات أبعاد متعددة:
•بعد سياسي مرده الشعور بالتهميش والإقصاء وعدم المشاركة في الحياة العامة.
•بعد أمني مرده السقوط في براثن الجريمة المنظمة والتطرف بجميع أشكاله.
•بعد اقتصادي مرده الفقر والحرمان وانعدام الفرص المتكافئة.
•بعد اجتماعي مرده التفكك الأسري والتشرد والنزوع إلى تعاطي المخدرات وارتكاب الرذيلة..
•بعد ثقافي مرده اضطراب منظومة القيم الثقافية والحضارية وتهميش الهوية.
وفي غياب الحل الأمثل لمشكلات الشباب بات حلم الهجرة إلى أوروبا أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى؛ ولنا في ضحايا قوارب الموت من طلاب الهجرة غير الشرعية، وفي طوابير التأشيرة الممتدة أمام السفارات الأوروبية، أقوى دليل على هذا التوجه؛ بل وعلى عملية استنزاف العقول والسواعد الشبابية التي تتعرض لها الموارد البشرية في منطقتنا العربية.