المنظمة العربية للتنمية الإدارية

منظمة متخصصة منبثقة عن جامعة الدول العربية

الجرائم المعلوماتية صعوبات وسائل التحقيق فيها وكيفية مواجهتها

العودة للإصدارات

المؤلف: د. طاهر محمود أبو القاسم أحمد

الناشر: المنظمة العربية للتنمية الإدارية

تاريخ النشر: 2019

عدد الصفحات: 379

الطبعة: الاولي

مكان النشر: القاهرة

نبذة عن الكتاب

الجريمة مرتبطة بالإنسان منذ الوجود على الأرض، كما حدث فى أول جريمة قتل يشهدها التاريخ بين الأخوين (قابيل وهابيل)، ومنذ ذلك الحين والجريمة فى انتشار وتزايد مستمرين، وتطورت تطوراً كبيراً على مر العصور. وقد شهد عصرنا الحالى تطوراً غير مسبوق فى الاعتماد على التقنيات الحديثة، وأصبح الحاسب الآلى والبرمجيات ركيزة أساسية لأهداف التطور فى كافة مجالات الحياة، بما فيها من أنشطة مختلفة سواء أكانت اقتصادية، علمية، تجارية، عسكرية، أم اجتماعية...إلخ، وذلك على المستوى الفردى والمؤسسى والمجتمعى والدولى. 
وعلى الرغم مما تحمله هذه التقنيات الحديثة من تيسيرات وإمكانات هائلة، يسرت على الإنسان الوقت والجهد والمال، فإن البعض قد أساء استخدامها، وهو ما أدى إلى ظهور نمط جديد من الجرائم، وهى ما سمى بالجرائم المعلوماتية، والتى تختلف فى شكلها ومضمونها ووسائلها عن الجريمة بشكلها التقليدى. ويستمد هذا النوع المستحدث من الإجرام نشاطه من الإمكانات الهائلة للحاسب الآلى والبرامج، وتطور شبكة الإنترنت، والتطور الثقافى والعلمى فى التعامل مع التكنولوجيا الحديثة بمختلف أنواعها. وتتعاظم المخاطر الناتجة عن الجرائم المعلوماتية لقدرتها الفائقة على التطور والانتشار وتخطيها للحدود الجغرافية، مستغلة فى ذلك ما أتاحته شبكة الإنترنت من انفتاح معلوماتى على العالم بأسره.
وككل ثمين فالمعلومات - دائماً - فى خطر، ولذلك لم يكن غريباً أن يصبح أمن المعلومات هاجسًا للجميع، من دول ومنظمات وشركات وأشخاص، لاسيما أن الجريمة تطورت تطوراً أدى إلى تعريض أمن المعلومات على شبكات نظم المعلومات والإنترنت للخطر الشديد. وتزايدت مخاطر هذه الجرائم على المستوى الدولى والإقليمى والمحلى بسبب وجود قصور فى التعامل مع هذه الجرائم ومواجهتها، وترجع أسباب القصور فى التعامل مع الجرائم المعلوماتية إلى المعوقات التى يواجهها المحقق الجنائى، المنوط به كافة الإجراءات الأمنية والقانونية فى التعامل مع هذه الجرائم، بدءاً من تلقى البلاغات حتى الضبط ومثول المتهم أمام العدالة لمحاكمته محاكمة عادلة.
لذا أصبح من الضرورى إدراك رجال الشرطة القائمين على مكافحة الجرائم المعلوماتية للمفاهيم والأساليب القانونية لمكافحة هذه الجرائم، ومتابعة التغييرات التى طرأت على الجريمة عقب الدخول فى عصر المعلوماتية، وما أضافته المعلوماتية من أبعاد جديدة فى المجال الإجرامى. كما يجب دراسة ومتابعة رجال الشرطة للسلوك الإجرامى المعلوماتى، والتطور الذى لحق به إلى أن نال من حريات الأشخاص وهدد بياناتهم والمعلومات الخاصة بهم، ووضع حياتهم كاملة تحت التهديد والابتزاز والتشهير...إلخ. فمواجهة صور الجرائم المعلوماتية، تتطلب استنفار كافة الجهود، سواء داخل جهاز الشرطة، أو من خلال تعميق مفهوم التعاون المشترك الدولى والإقليمى والمحلى والمجتمعى والفردى، تحت المظلة الحكومية لتوفير الأمن والحماية اللازمة للمعلوماتية، وسد القصور التشريعى ودعم دور التعاون الدولى من خلال المنظمات والكيانات الدولية لمسايرة التقدم التكنولوجى على مستوى العالم أجمع.
وللشرطة المصرية تاريخ طويل فى العمل الوطنى، وهو ما تحرص عليه فى إطار التمسك بقيم النزاهة والصدق والأمانة فى مكافحة الظلم والفساد، وذلك من خلال عقيدة راسخة فى نفوس جميع رجال الشرطة دفاعاً عن الحق ونصرة الخير، ومواجهة الخارجين على القانون بالحسم دون المساس بكرامتهم الإنسانية، ومن هنا تأتى أهمية دور جهاز الشرطة فى حماية المجتمع من أخطار الجرائم المعلوماتية.