المنظمة العربية للتنمية الإدارية

منظمة متخصصة منبثقة عن جامعة الدول العربية

الشباب والقيادة في منظمات العمل العربية

العودة للإصدارات

المؤلف: أ. أحمد جابر حسنين علي

الناشر: المنظمة العربية للتنمية الإدارية

تاريخ النشر: 2020

عدد الصفحات: 391

الطبعة: الاولي

مكان النشر: القاهرة

نبذة عن الكتاب

 إن الحديث عن بناء وإعداد "القيادات من العناصر الشابة" في منظمات العمل العربية؛ إنما هو حديث عن أعلى وأهم درجات الاستثمار، والتي تتخطي في أهميتها وعائدها، أهمية الاستثمار في موارد المنظمة البشرية بصفة عامة، حيث إن الاهتمام ببناء وإعداد القيادات الشابة، يُعد استثمارًا في المستقبل، خاصةً وأن واقع الأعمال اليوم لم يعد كما كان قائمًا على إدارة أمور المنظمة الحالية فقط؛ وإنما أصبح السعي نحو المستقبل جزءًا لا يتجزأ من الإدارة الحديثة للمنظمات.
وعليه، لم يعد دور الإدارات العليا بمنظماتنا العربية قاصرًا على بقاء المنظمة وإدارة أمورها الآنية فقط، بل العمل على استمرارية المنظمة من خلال استشراف المستقبل، والعمل على الوفاء بمتطلباته، وأولها وأهمها إعداد وبناء "قيادات شابة" مؤهلة وقادرة على قيادتها في المستقبل.
من هذا المنطلق، فإن رحلة بناء وإعداد عناصر شابة تمتلك المهارات القيادية الحديثة، هي رحلة صعبة تتناسب مع أهمية العائد منها، تبدأ بضرورة التعرف بدقة على أسباب القصور في تبنى سياسات واستراتيجيات بناء وإعداد القادة، والعمل على تجنبها، ثم الأخذ بأسس البناء والإعداد، وذلك إيمانًا بأهمية هذا الاستثمار، وفوائده للمنظمة والمجتمع ككل، لتستمر الرحلة بعد ذلك باتخاذ التدابير والآليات اللازمة لتحقيق الأهداف المرجوة، من خلال المشاركة الفعالة للقيادات الشابة في التخطيط لمستقبل المنظمة، ووضع خطط العمل اللازمة لذلك.
إن مشكلة الكتاب الأساسية لا تتمثل فقط في البحث عن، وتقديم كافة الأسس والتدابير والآليات اللازمة لنجاح استراتيجية المنظمة الخاصة ببناء وإعداد القيادات الشابة؛ وإنما في إقناع المنظمات العربية ـــــــ من الأساس ـــــ بضرورة تبنى سياسات البناء والإعداد، إيمانًا منها بقيمة العناصر المؤهلة من شبابها، وأهمية تلك العناصر في قيادتها حاليًا ومستقبلاً.
وتتضح أهمية هذا الكتاب الذي يسعى المؤلف من خلاله إلى إنارة الطريق أمام المنظمات العربية العامة والخاصة، والتي ترغب في تكوين ذخيرة من قيادات شابة على درجة عالية من الكفاءة والمقدرة، من كونه بمثابة دليل عمل، وخارطة طريق تتيح للمنظمات السير السليم نحو بناء وإعداد القيادات الشابة المؤهلة، لقيادتها في أي وقت، لتكون على استعداد تام لما يتطلبه المستقبل، وما يفرضه من تحديات لا تعرف الصبر حتى يتم الاستعداد لها، فالمنافسة في عالم الأعمال اليوم تحتاج إلى منظمات مستعدة لها تمام الاستعداد، خاصةً وأن مجتمعاتنا العربية في حاجة ماسة إلى الاستفادة من قوتها البشرية، والمتمثلة في شبابها الواعي والمدرك لما حوله من تطورات ومستجدات على كافة ساحات العمل المختلفة.
لذلك يهدف هذا الكتاب إلى توجيه نظر المنظمات نحو القصور في الاهتمام بتأهيل الشباب لتولي القيادة في المستقبل، وآثار ذلك القصور على قوتها وقدرتها على البقاء والمنافسة، مع عدم الاقتصار على تقديم أسس ومقومات إعداد القيادات الشابة، بل أيضًا الإجراءات المكملة واللازمة لتفعيل هذه الأسس والمقومات، حتى تؤتى بثمارها المرجوة، مثل الدقة في اختيار العناصر الشابة المؤهلة لتولي القيادة مستقبلاً، التقييم الدقيق للأداء، العمل على تحقيق العدالة التنظيمية، وإعادة النظر في نظم الترقي والأجور... الخ.  كما قدم الكتاب الآليات اللازمة لمشاركة القيادات الشابة في التخطيط الاستراتيجي، ووضع الخطط المستقبلية للمنظمة.
ويعتمد الكتاب على منهج الاستدلال أو الاستنباط، فيبدأ من قضايا مبدئية مسلَّم بها، إلى قضايا أخرى تنتج عنها بالضرورة دون الالتجاء إلى التجربة، وسنحاول من خلال هذا الكتاب، تقديم أسس ومقومات بناء وإعداد القيادات الشابة، والإجراءات المكملة والمفعلة لها، ودور التدريب الحديث بصفة خاصة في رحلة البناء والإعداد، مع عرض آليات مشاركة القيادات الشابة في التخطيط ورسم الخطط للمنظمة. 
وفى سبيل ذلك، تم تقسيم الكتاب إلى أربعة فصول: يتناول الفصل الأول أسس ومتطلبات بناء وإعداد القيادات الشابة في المنظمات العربية، وذلك من خلال مناقشة أسباب التقصير في بناء وإعداد القيادات الشبابية، وأهمية اختيار الشباب المؤهل للقيادة من بين العاملين الجدد، الذين يمثلون المادة الخام للقيادات الشابة، والإعداد الجيد للقادة الشباب، وأهمية الأخذ بمبدأ التفويض الإداري، وتطبيق مبدأ التمكين الإداري، ودور التدوير والإحلال والتجديد الوظيفي، وأخيرًا العمل على تحويل المنظمات التقليدية إلى منظمات متعلمة/مثقفة.
ويُعني الفصل الثاني بتأكيد دور النظريات التدريبية الحديثة في إعداد القادة        الشباب، طبقًا للاستراتيجية العامة للمنظمة، وذلك من خلال عرض دور التدريب في الإعداد الفكري والعملي للعاملين، ومفهوم التدريب على القيادة وأهميته، وأهمية تطبيق نظرية التدريب حسب الطلب، لسد الحاجة للمهارات التي تتفق مع الواقع الفعلي للعمل، وضرورة الأخذ بالتدريب الاستراتيجي لدوره في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمنظمة، مع تقديم حزمة مقترحة من البرامج التدريبية اللازمة لإعداد القادة الشباب. 

أما الفصل الثالث فيهتم بتوضيح الإجراءات اللازمة لتفعيل أسس بناء وإعداد القيادات الشابة، ويبدأ بتأكيد أهمية تفعيل قيم وأخلاقيات العمل، ودورها في الإعداد الأخلاقي للقيادات الشابة، ثم حسن اختيار قيادات الصفين الأول والثاني، وضرورة العمل على تحقيق العدالة التنظيمية، ووضع نظم للتقييم الدقيق والرقابة الفعالة على الأداء القيادي، مع تحقيق البعد التحفيزي للأجور، والاهتمام بالبعد النفسي للقيادات الشابة، من خلال تشجيع العمل بروح الفريق. 
ويأتي الفصل الرابع ليقدم الآليات المطلوبة لمشاركة القيادات الشابة في رسم الخطط المستقبلية للمنظمة، كمجموعة من المشاركات القيادية، بدايةً من الإعداد الاستراتيجي للقيادات الشابة، مرورًا بالمشاركة في صناعة مستقبل المنظمة، المشاركة في بناء وتنمية فرق العمل ذكية المشاعر، المشاركة في القيادة، المشاركة في التخطيط وإعداد وكتابة خطط العمل، المشاركة في صنع واتخاذ القرارات، وأخيرًا تقديم مقترح المؤلف بإنشاء مجلس قيادة المنظمة، وهو مقترح قابل للتعديل طبقًا لاستراتيجية كل منظمة، وأهدافها المرجوة.