المنظمة العربية للتنمية الإدارية

منظمة متخصصة منبثقة عن جامعة الدول العربية

استراتيجيات تطوير قطاع النقل وفق مباديء الاستدامة (النقل الأخضر)

العودة للإصدارات

المؤلف: د. صورية شنبي / أ. بن لخضر السعيد

الناشر: المنظمة العربية للتنمية الإدارية

تاريخ النشر: 2020

عدد الصفحات: 206

الطبعة: الاولي

مكان النشر: القاهرة

نبذة عن الكتاب

 يمثل النقل نشاطًا مهمًا من الأنشطة الخدمية، فهو يحقق تبادل المنافع في الزمان والمكان، حيث يلعب دورًا كبيـرا على كل المستويات لكل دولة، ونمو وازدهار البلدان في كل القطاعات يعتمد على النمو الحاصل في قطاع النقل، وينعكس التقدم الحاصل في هذا النشاط الحساس في المساهمة الكبيـرة التـي يقدمها ويخدم بها أبعاد التنمية، الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية، التـي تعتبـر أساس ودعامة التطور، والتـي تؤدي إلى تحقيق الاستغلال العقلاني لموارد الدولة، وتسييـر إمكاناتها المتاحة بإحكام، وهذا ما يظهر في أهدافه من إمكانية التوفر للجميع وانخفاض التكاليف، واستعماله لفتـرات طويلة، والحفاظ على سلامة المحيط والموارد، والتـي تعتبـر من بيـن أهداف التنمية المستدامة.
نظم النقل لها تأثيـرات بيئية سلبية مهمة، حيث يمثل هذا القطاع أكثـر من ربع الاستهلاك العالمي للطاقة، وتتـزايد انبعاثات الغازات الدفيئة وانبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون CO2 في قطاع النقل بمعدل أسرع من أي قطاع آخـر، ويعتبـر النقل البـري مساهمًا رئيسًا في تلوث الهواء، بالإضافة إلى أن التكاليف الاجتماعية للنقل كحوادث المرور، وتلوث الهواء، والوقت الضائع أثناء التنقل، وكذلك ارتفاع أسعار الوقود، وزيادة عدد السيارات التـي أدت إلى كثـرة الاختناقات المرورية والازدحام، تفرض تكاليف اقتصادية واجتماعية.
وقد عملت خطط النقل التقليدية على تحسيـن القدرة على الحـركة للسيارات والمركبات الأخـرى، لكن لم تُعنى بالأثار السلبية التـي تخلفها في مختلف المجالات خاصة الإيكولوجية، فالهدف الحقيقي للنقل هو تحسيـن الوصول وتسريعه، فهناك تقنيات تسمح بتحسيـن فرص الوصول في الوقت ذاته مع تقليل الأثار البيئية والاجتماعية خاصة، وإدارة الازدحام المروري واستخدام شبكات ونظم نقل تقدم مساهمات إيجابية في استدامة المحيط اجتماعيًا واقتصاديًا وبيئيًا، وتحقق التوازن بيـن التكاليف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التـي تطرحها نظم النقل، كجـزء من بـرامج واسعة تعتمد عليها المجتمعات خاصة المتقدمة منها لإنشاءات أكثـر حيوية، ملاءمة للعيش في إطار تصميمات لمدن مستدامة، هذه الشبكات وهذه النظم تشكل ما يطلق عليه مصطلح "النقل المستدام" الذي يعتبـر مصطلح حديث النشأة، صاحب ظهور ما يطلق عليه بالتنمية المستدامة، التـي نادت بها قمم ومؤتمرات دولية خلال الخمسيـن سنة الأخيـرة، والتـي ذاع صيتها خلالها واندمجت في كل مخططات وأهداف البلدان، وبـرامجها في كل مجالات الحياة البشرية والبيئية.
النقل المستدام أو النقل الأخضر كما يطلق عليه، هو مصطلح يشيـر إلى استخدام وسائل نقل بأقل تأثيـر سلبـي على البيئة، واستخدام نظم وسياسات وشبكات نقل تحقق تكامل الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية مع بعضها، ككل متكامل دون التـركيـز على جانب مقابل إهمال الجانب الآخـر، مع تحقيق التوازن بيـن تلبية احتياجات الأجيال المتعاقبة، وضمان توفيـر خدماته لكل الناس في كل زمان ومكان.
كما تحـرز تكنولوجيات النقل تقدمًا على أكثـر من صعيد، نحو خفض انبعاثات ملوثات الهواء والغازات الدفيئة، بما فيها السيارات الهجينة، والحافلات والمركبات التجارية التـي تعمل بالغاز الطبيعي المضغوط، واستخدام أنواع بديلة من الوقود، مستخـرجة من مصادر مختلفة من الكتلة الحيوية، واستمرار التحسينات في كفاءة استهلاك الوقود في الانبعاثات من المركبات التـي تعمل بمحـركات البنزيـن العادي والديـزل، وتلقى جميع هذه الابتكارات التكنولوجية المختلفة نجاحًا تجاريًا بمعدلات متفاوتة، ويحتاج استمرار نفاذها للأسواق، إلى التشجيع من خلال تنفيذ بـرامج تحفيـزية اقتصادية ملاءمة ومواصلة جهود البحث والتطويـر، وحتـى مع اتباع تنفيذ تكنولوجيات المركبات النظيفة، تظل هناك حاجة قوية للحد من الطلب على النقل بالمركبات الخاصة، وعلى نقل البضائع بالطرائق البـرية لمسافات طويلة، كما يشكل نظام النقل أيضًا الهياكل الأساسية التـي يمر بها، ومن خلالها، كالبنية التحتية، كما يقود إلى تحقيق استدامة الطاقة وتخطيط عمراني للمناطق الحضرية، وكذلك تعزيـز النقل العام.
تقوم العديد من الحكومات والهيئات بوضع استـراتيجيات وسياسات تعمل على تنويع وسائل النقل، والتـركيـز على النقل العام، واستخدام المركبات ذات الاستهلاك المنخفض للوقود، وإدارة الأماكن العامة والخاصة في المدن بطرق جديدة لاستخدام السيارات ووقوفها.