المنظمة العربية للتنمية الإدارية

منظمة متخصصة منبثقة عن جامعة الدول العربية

الثورة الصناعية الرابعة.. رؤية عربية لتحديات المستقبل

العودة للإصدارات

المؤلف: أ.د. محمد عبد الوهاب العزاوي

الناشر: المنظمة العربية للتنمية الإدارية

تاريخ النشر: 2021

عدد الصفحات: 210

الطبعة: الاولي

مكان النشر: القاهرة

نبذة عن الكتاب

 مع تعاقب الأجيال شهد العالم العديد من الثورات، وتساقطت الممالك والجمهوريات سواء تحركت من منطلقات داخلية أو نتيجة تأثيرات خارجية، كما شهدنا أنواع مختلفة من الغزو العسكري والاقتصادي، قامت به الدول الغنية باحتلالها البلدان الفقيرة بقدراتها الغنية بمواردها، وكان من نتائجه أن خيم السكون على الشعوب، ولم تشهد شعوب الارض منذ خلق الله الخليقة، ان سكان الارض اتفقوا على مصير واحد حتى في احلك الظروف، وتحديداً منذ الثورة الصناعية الاولى. 
أسوق هذه المقدمة بعد صدور كتاب الثورة الصناعية الرابعة (Fourth Industrial Revolution) عام 2016، للبروفيسور كلاوس شواب رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، وتأكيده على أن هدف المنتدى في بلورة شعور جامع بوحدة المصير لمختلف سكان الأرض.
وتلك التعبيرات يحلم بها سكان الدول الفقيرة أكثر ما يدعو لها فلاسفة الغرب. فمفكرو الدول النامية يسعون لعالم تخلو فيه المعايير المزدوجة، ويتفاعلون مع كل المبادرات التي تؤكد على وحدة مصير الانسانية. لكن بعض مفكري دول العالم المتقدم قد يقولون ذلك، ولكن واقع ممارسات أنظمتهم تتصرف عكس ذلك.
لقد ترافق مع هذه الثورة ظهور مصطلحات جديدة منها تعبير وحدة المصير الذي يتداوله المبشرون بالثورة الصناعية الرابعة (4.IR)، والذي يفرضه علينا بعض المفكرين ويعتبرونه حقيقة، إن هذا الشعور بوحدة المصير من الصعب أن يتحقق ما دامت المصالح الاقتصادية المتضاربة بين الشعوب قائمة. فقد عرفنا عبر العصور تنوع في الحقبات، تتوزع بين الظلم والرفاهية في مختلف بقاع العالم، وخلال هذه الحقبات سعى المفكرون للتحرر من القيود والظلم، 
ونحن كأمة يجب أن نتفاعل مع هذه الثورة ليس كمتلقين ومستفيدين من معطياتها، بل كمؤثرين فيها بما يخدم حقوق هذه الامة ويحمي ثروتها من الضياع، ويحمي مواردها البشرية من الهجرة، حيث التقدم والنهوض والحضارة. 
إن دولنا العربية وخاصة النفطية عرضة للضغوط الاقتصادية نتيجة لتضارب المصالح، مما يصعب معه إفتراض وحدة المصير لسكان الارض. فالدول الصناعية منذ الثورة الصناعية الاولى تعد مصالحها فوق كل إعتبار، وستبقى كذلك في بناء قدراتها خلال المرحلة القادمة على حساب الشعوب الفقيرة.
وبمناسبة رئاسة المملكة العربية السعودية دورة مجموعة العشرين الاقتصادية من الآن وحتى انعقاد قمة القادة بالرياض يومي 21- 22 نوفمبر 2020، فإن الدول العربية مدعوة لإغتنام الفرصة لوضع استراتيجية عربية للثورة الصناعية الرابعة للعقد القادم 2020-2030، وأن تستهدف تعزيز مكانة الدول العربية لتكون واحدة من المراكز العالمية للثورة الصناعية الرابعة، تستثمر لتمكين الإنسان العربي، وتحقيق اقتصاد عربي تنافسي قائم على المعرفة والابتكار والتطبيقات التكنولوجية المستقبلية التي تدمج التقنيات المادية والرقمية والحيوية.
يتضمن الكتاب سبعة فصول، يتناول الفصل الاول الثورات الصناعية والتغيرات التي أحدثتها، ويتناول الفصل الثاني الموجهات التكنولوجية للثورة الصناعية الرابعة، أما الفصل الثالث فيركز على التحديات التكنولوجية للثورة الصناعية الرابعة، ويتناول الفصل الرابع التحديات الاقتصادية والاجتماعية للثورة الصناعية الرابعة، ويناقش الفصل الخامس التحديات التي ستواجه جامعاتنا في ظل معطيات الثورة الصناعية الرابعة، ويخصص الفصل الفصل السادس لابراز الوجه المظلم للثورة الصناعية الرابعة. ويتناول الفصل السابع الاستراتيجية العربية المقترحة لعقد للثورة الصناعية الرابعة 2020-2030 ومشاريعها.
يسعى هذا الكتاب لالقاء الضوء على ابرز التحولات التي أفرزتها الثورة الصناعية الرابعة، والتي يشهد العالم آثارها على مختلف الجوانب الاقتصادية والإجتماعية والسياسية، وما يهمنا بشكل خاص تأثيرها على دولنا العربية. حيث لازال الإهتمام بالتغيرات التي افرزتها تلك الثورة ضعيفاً، والذي يتطلب من المثقفين من مختلف المجالات ان يسهموا بتقديم تصوراتهم لما سيشهده العالم في السنوات القادمة من عمر البشرية، بعد دخولنا في عصر الثورة الصناعية الرابعة.
آملين أن نوفق في تقديم مساهمة متواضعة لخدمة إقتصادات دولنا العربية وهي تتطلع لمستقبل مشرق.