المنظمة العربية للتنمية الإدارية

منظمة متخصصة منبثقة عن جامعة الدول العربية

المستقبل بين الابتكار والذكـاء الاصطناعي.. مـدخل إداري معـاصر

العودة للإصدارات

المؤلف: د. مـحمـد نـاصـر

الناشر: المنظمة العربية للتنمية الإدارية

تاريخ النشر: 2021

عدد الصفحات: 264

الطبعة: الاولي

مكان النشر: القاهرة

نبذة عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وأفضل وأتم التسليم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. أما بعد، فمنذ أن أنهيت كتابي السابق: إدارة الابتكار. وأنا أُحدث نفسي عن اللاحق، فالمهمة باتت أصعب، فقد عجّت المكتبة العربية بالموضوعات القيمة، والكتَّاب والمؤلفين المتخصصين، ذوي الخبرة والدراية في المجالات الإدارية المتعددة، وهذا ما دفعني إلى الاستمرار في البحث، من مبدأ الاعتقاد بأن البقاء في المستقبل سيكون لكل جديد ومتميز. 
ضمن هذا الإطار، فقد كنت أتابع في أحد الأيام على قناة اليوتيوب فيديو، يضم كلمة لأحد القيادات في دولة الإمارات "سمو الشيخ محمد بن زايد"، وبحضور معالي الوزيرة "شمة المزروعي" مع الشباب اليافعين، يحثهم فيه على التخصص في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. إلخ. طبعاً لم يمر الأمر عندي مرور الكرام، وشرعت في سبر أغوار هذا المصطلح، لكنني بالتأكيد بصفتي متخصصًا في إدارة الأعمال، عندما أقرأ سأقرأ أي شيء من جانب إداري قُح. وفي الحقيقة، أنني في تلك المدة لم أُشاهد الذكاء الاصطناعي، إلا من جانب متخصصي علوم الحاسوب والبرمجة والهندسة الصناعية، فدخلت في تيهٍ لم أخرج منه، إلا وأنا أنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه أحد العلوم البعيدة عن اهتماماتي. فكل من كتب في الذكاء الاصطناعي سابقاً، كان يراه كما لو أنه الغاية والمُنتهى، ولذلك كان يمثل لهم نقطة البداية والنهاية. (لقد أصبحت بعد ذلك أتفهم جيداً هذه القناعات الموجودة، والنابعة من علوم متخصصة في كليات علوم الحاسوب والهندسة الصناعية وهندسة المعرفة)، لكنها بالنسبة لإدارة الأعمال ولباقي العلوم ليست كذلك، فصرفت النظر عنه مؤقتاً. 
في أحد الأيام كنا نحتسي بعض المشروبات الساخنة في أحد مقاهي دبي، أنا وعبد الله (صديقي منذ فترات طويلة)، اقترح عليَّ أن أكتب في الذكاء الاصطناعي، فأجبته مباشرةً (بناءً على اطلاعي السابق): أنني في إدارة الأعمال والذكاء الاصطناعي يرتبط بتخصصات بعيدة عني، فكيف سأكتب فيه؟! 
مرّ الموضوع نظرياً لكنه عملياً لم ينته، فقد بدأت أنظر للأمر من زاوية مختلفة، وهو كيف سأقرأ الذكاء الاصطناعي بصفتي شخصاً غير متخصص في علوم الحاسوب؟ وتفاجأت من خلال بحثي المتعمق: أن مصطلح الروبوت (أحد النظم الفرعية الشهيرة في الذكاء الاصطناعي)، لم يظهر أصلاً عن الباحثين في العلوم المرتبطة به. عندئذٍ قلت في نفسي: لم يظهر الذكاء الاصطناعي من فراغ، أو بعيداً عن إدارة الإعمال، فلا بد لأي علم مستمر وناجح من وجود منتَج ناجح، ومن ثم هناك سوق وزبائن أي عرض وطلب، وكنتيجة توجد عمليات استقصاء وتطوير وتحديث واختبار، وهي مكونات رئيسة في تحقيق الابتكار. الآن اتضحت الرؤيا وانكشف المجهول، لقد نتج الذكاء الاصطناعي عن ابتكارات سابقة، وسيؤدي بعد ازدهاره إلى ابتكارات لاحقة ومختلفة عما سبق. 
لذلك عليك أيها القارئ، ومهما كانت خلفيتك المعرفية والعملية أن تعي النقاط التالية جيداً:
- يُعدُّ هذا الكتاب نتيجة جهد شـخصي، قام به المؤلف منفردًا، بعد الاطلاع على كل ما يمكن أن يمت بصلة لعنوانه، وبصفته الكتاب الإداري الأول، الذي يتناول الابتكار ويربطه بالذكاء الاصطناعي على مستوى الوطن العربي، لابل وأكثر من ذلك...؛ فمن الطبيعي أن يضم الكثير من المراجع، لكنه ينطلق دائماً من رؤية الشخص الحَذِق. بناءً عليه: 
- ما قد يظنه مهندس المعرفة أو المبرمج أو المطور نتيجة (غاية) للذكاء الاصطناعي، نحن بصفتنا إداريين مختصين، نعده مجرد نظام فرعي وسيط لا أكثر. فقد وجدتُ في كثير من المراجع السابقة أنها تنظر إلى نظم إدراك الحواس: كالبصر والسمع والرؤية في الروبوت أو الكمبيوتر، على أنها ذكاء اصطناعي، وهي بالنسبة لي غير دقيقة، فالصحيح أنها (كالإنسان) نظم فرعية وسيطة، لا ذكاء فيها، لكنها تساعد في تحقيق الذكاء الاصطناعي. كما نقول بالعامية: ما فائدة رؤية الكمبيوتر (التي تُعدُّ إنجازاً عند المطور ومهندس المعرفة)، إن لم أحصل على المنتَج (سلعة أو خدمة) ....
- حتى تاريخه، لم نشاهد من الأكاديميين الإداريين من اقتحم هذا المجال، لذلك فهو الأول من نوعه، والقيمة المضافة الأخرى للكتاب، هي أنه يمكن تعميمه على غير المختصين. فلم يعد يتوجب على القارئ الطبيعي مهمة أن يتعلم فك شيفرات كتب الهندسة أو البرمجة أو إدارة البيانات؛ لكي يفهم كُنه الذكاء الاصطناعي.
- لقد ذهب الكتاب بعيداً وبقوة إلى تأصيل الذكاء الاصطناعي، من خلال اعتباره علمًا مستقلاً قائمًا بذاته. وقد دعَّمَ المؤلف هذا التوجه الطليعي بكثيرٍ من الحجج والبراهين، المؤيدة للموضوعات المذكورة، والاجتهادات الشخصية المتعددة، ناهيك عن الفوائد المترامية الأطراف، والمذكورة تصريحاً أو تلميحاً، التي غيرت وستغير كل شيء حول البشرية. 
- يتطلب هذا الكتاب دون أدنى شك قوة دفع هائلة كان لزامًا أخذها بالحسبان، ولذلك تم إضافة كل ما يمكن من أدوات إيضاح مناسبة، كأشكال ورسوم مُعبرة وجداول، بالإضافة إلى الأمثلة الواقعية الجمّة العابرة للقارات، التي ستكون كفيلة بإيصال القارئ إلى المدار المحدد بدقة، ومن ثمّ تحقيق الأهداف المخطط لها. واعلم أننا مهما فعلنا، فالكمال لله وحده، والحمد لله في بدءٍ وفي خَتمٍ.