المنظمة العربية للتنمية الإدارية

منظمة متخصصة منبثقة عن جامعة الدول العربية

تكنولوجيا الأداء البشرى في المنظمات.. الأسس النظرية ودلالاتها في البيئة العربية المعاصرة

العودة للإصدارات

المؤلف: د.عبد الباري إبراهيم

الناشر: المنظمة العربية للتنمية الإدارية

تاريخ النشر: 2021

عدد الصفحات: 295

الطبعة: الثانية

مكان النشر: القاهرة

نبذة عن الكتاب

هذا كتاب في تكنولوجيا الأداء البشـري(Human Performance Technology)، ويحمل العنوان التالي: حركة تكنولوجيا الأداء البشري في المنظمات: الأسس النظرية ودلالاتها في البيئة الإدارية العربية المعاصرة.فما هذه الحركة؟
هي حركة تعج بالنظريات والنماذج الفكرية، والأساليب والتدخلات التي تدور حول تحسين أداء الأفراد والجماعات والمنظمات، باتباع منهجية علمية عملية مدروسة. وهي نظريات ونماذج فكرية وأساليب ترمي إلى تشخيص مشكلات الأداء البشري في المنظمات، ومعرفة مقدار الخلل بين المرغوب فيه والواقعي في هذا الأداء، وتحليل الأسباب، واقتراح الحلول، وتنفيذ تلك الحلول، وتقييم ذلك كله. ومن الجدير بالذكر أن هذه الحلول قد تكون حلولاً تتناول الموارد البشرية أو التكنولوجيا أو المعلومات أو الأنظمة أو العمليات، ولا تقتصر على التدريب أو تنمية الموارد البشرية فحسب، كما هو الشائع غالباً. ومن هنا كانت هذه الحركة القديمة الجديدة حركة عريضة تتسع لكثير من المداخل والأساليب والممارسات.
ويتكون الكتاب من جزءين هما:
الجزء الأول ويتضمن النظرية في هذه الحركة: 
فيقدم بتوطئة للحركة، ثم يحدد مفهوم تكنولوجيا الأداء البشري ومعالم الحركة، ثم يتتبع جذور الحركة وأصولها، ثم يعرض لأبرز روادها ومؤسسيها، ثم يقدم نماذج فكرية (Conceptual Models) لروادها أمثال توماس ف. جلبرت (Thomas F. Gilbert) وجوهارلس (Joe Harless) وجيري رملر (Geary Rummler) وآخرين، ثم يعالج التدريب وحركة تكنولوجيا الأداء البشري، ثم الاستشارات الإدارية وحركة تكنولوجيا الأداء البشري. ولما كانت الولايات المتحدة مسرح حركة تكنولوجيا الأداء البشري، فإن الباحث أراد أن يعرض لحركة قريبة منها وكانت بريطانيا مسرحها، وهي المدرسة البريطانية في العمل ذي الأداء المتقدم والتعلم في مواقع العمل. ثم يفرد الباحث للجامعات الخاصة الأردنية فصلاً تحت عنوان " الجامعات الأردنية الخاصة والعمل ذو الأداء المتقدم "، ويختتم المؤلف هذا الجزء بمناقشة دلالات حركة تكنولوجيا الأداء البشري في البيئة الإدارية العربية المعاصرة.
الجزء الثاني ويتضمن التطبيق:
ورغبة من الباحث في أن يكون للكتاب طابع عملي ميداني فإنه أعدّ ثلاث حالات إدارية (Case Studies) قصيرة كتطبيق لمفاهيم تكنولوجيا الأداء البشري، ورغبة منه أيضاً في أن يلقي الضوء – وبشكل موجز – على الحالات الإدارية وكيفية استخدامها في الجلسات التدريبية أو الاستشارية، فإنه مهد لهذه الحالات بخلفية عن الحالات الإدارية وكيفية الاستخدام، ثم عزز هذا الجزء بتقنيات حديثة (Modern Technologies) أي تمارين واستبانات وأدوات تعالج قضايا ومسائل في تكنولوجيا الأداء البشري، فأعدّ اثني عشر (12) تمريناً، واستبانة وأداة، وقدم لها بخلفية وكيفية الاستخدام كشأن الحالات الإدارية.
وكلنا أمل أن تمكن هذه الحالات والتقنيات الحديثة (أي التمارين والاستبانات والأدوات) الدارس والمدرب أو المستشار أو المدير من الوقوف على أرض الواقع الصلبة بعد أن عرضنا للنظرية في الجزء الأول.
إن الهدف من هذا الكتاب هدف تعريفي يمس السطح من حركة تكنولوجيا الأداء البشري المتنامية التي نشأت وترعرعت في الولايات المتحدة وكان لها مُناظر قريب من توجهاتها في بريطانيا. وفي حدود علم الباحث أن قلة من الباحثين والممارسين العرب قد سمع أو قرأ أو كتب فيها. وفي حدود علم الباحث لعل هذا الكتاب هو أول كتاب بالعربية عن الموضوع.  وإذا أردنا أن ننسب الفضل لذويه، فإن "الخبراء العرب في الهندسة والإدارة "، وهي منظمة عربية رائدة في الإدارة والتدريب، قد خصصت مؤتمرها الدولي العاشر للتدريب والتنمية الذي عقدته في القاهرة في الفترة من 28 إلى 30 نيسان (إبريل) عام 1998 للحركة وكان موضوعـه "ما بعد التدريب والتنمية – تكنولوجيا الأداء البشري"، ولقد أسعدني كثيراً أن أتقدم ببحث في ذلك المؤتمر وكان عنوانه "أضواء على حركة تكنولوجيا الأداء البشري وتحسين الأداء، نموذج فكري جديد في الأداء البشري الممتاز"، فهذا المؤتمر كان من المحاولات الأولى للتعريف بالحركة في العالم العربي.
إن صلتي بشكل مباشر وغير مباشر بهذه الحركة - مهنياً- تعود إلى أكثر من عشرين عامـاً، فلقد تعاونت مع عـدد من الباحثين والدارسين والرواد والمستشارين في هذه الحركة أمثال مايكل مولندا (Michael Molenda) من (جامعة أنديانا بالولايات المتحدة) وروجر أديسون (Roger M. Addison) ودونالد ت دوستي (Donald Toosty) ومارجو مري (Margo Murray)، الرئيسة السابقة للجمعية الدولية لتحسين الأداء (International Society For Performance Improvement – ISPI). 
وإذا كانت الولايات المتحدة قد شهدت مولد وتطور هذه الحركة، فلقد كانت بريطانيا مولد حركة قريبة منها وهي "العمل ذو الأداء المتقدم" (High Performance Working). ولقد أسعدني الحظ أن أتعاون – مهنياً- مع علمين من أعلامهما وهما: جون ستيفنز (John Stevens) من معهد الموارد البشرية والتنمية في بريطانيا (Institute of Personnel & Development) وتوني تويجر (Tony Twigger) الأمين العام للاتحاد الدولي لمنظمات التدريب والتنمية ( International Federation of Training and Development Organizations – IFTDO) وهو اتحاد عالمي مهتم بالتدريب وتنمية الموارد البشرية، ويضم في عضويته أكثر من (150) منظمة تدريبية وتنمية بشرية في جميع أنحاء العالم، ومن الجدير بالذكر أنني عضو مجلس الإدارة في ذلك الاتحاد منذ عام 1997.
والواقع أنني لا أخفي حماسي لحركة تكنولوجيا الأداء البشري، ذلك أن لها مزايا عدة كحركة فكرية ذات توجه تطبيقي. فهي علمية في توجهها، تستمد جذورها من كثير من العلوم والحقول، مما أثرى نظرياتها ومناهجها، وهي تعالج بشكل مباشر موضوع " الأداء " وتحسينه، وتركز على النتائج الملموسة التي يمكن قياسها. وأنا متأكد أن هذه بعض القضايا التي تشغل الإدارة العربية، فكراً وممارسة.
وقد يسأل سائل من هي الفئة المستهدفة أو المستفيدة من هذا الكتاب؟
إن الفئات التالية يمكن أن تفيد منه: 
- أعضاء هيئة التدريس والطلاب في كليات الإدارة والاقتصاد (أو التجارة أو العلوم الإدارية على اختلاف مسمياتها) وأقسام الهندسة الصناعية بكليات الهندسة أو كليات المجتمع أو المعاهد الفنية في الوطن العربي.
- المستشارون الإداريون.
- المدربــون.
- المديرون والممارسون للإدارة في مؤسسات القطاع العام والخاص. 
إن المنظمة العربية للتنمية الإدارية هي المنظمة العربية التي تشكل مظلة عامة تعالج فيها قضايا الإدارة العربية ومشكلاتها وهمومها، بحثاً وتدريباً واستشارة. وهي منظمة تعمل بكل همة على التأصيل لنظرية أو نظريات عربية في الإدارة، وترمي إلى تحسين أداء الأجهزة الحكومية في الوطن العربي.
ولعل الكتاب الذي كلفتني المنظمة بإعداده عن تكنولوجيا الأداء البشري يسهم إسهاماً متواضعاً في تحقيق أهداف المنظمة، فهو بمثابة إطلالة على تجربة الولايات المتحدة في تكنولوجيا الأداء البشري وتجربة بريطانيا في العمل ذي الأداء المتقدم والتعلم في مواقع العمل.  وهو كذلك ذو توجه تطبيقي ميداني، فيعرض لتجربة الجامعات الخاصة الأردنية في العمل ذي الأداء المتقدم، كما يبين دلالات الحركة في البيئة العربية الإدارية المعاصرة، وفي الجزء الثاني منه حالات إدارية كتبت من سياق عربي، كذلك فإن التقنيات الحديثة التي هي عبارة عن تمارين واستبانات وأدوات قد جربت أكثر من مرة في مواقف تدريبية واستشارية في العالم العربي.
وكلي أمل أن يحقق هذا الكتاب هدفه بأن يعرف القارئ العربي والمدير العربي والمستشار العربي والمدرب العربي بحركة تكنولوجيا الأداء البشري وإمكاناتها وآفاقها الواسعة في تحسين الأداء والإدارة في وطننا العربي الكبير. 
فالشكر للمنظمة العربية للتنمية الإدارية أن أتاحت لي الفرصة لأن أحقق هذا الهدف الفكري العملي، والشكر كذلك للزملاء والأصدقاء ممن ورد اسم عدد منهم في هذه المقدمة إذ أعانوني على أن أطلع على جوانب ثرية من الحركة. والشكر من قبل ومن بعد لله جل وعلا فقد أمدني بالعزم والقوة على أن أنجز هذا الكتاب، وأدعوه سبحانه وتعالى أن ينفع به المفكر والإداري والممارس والقارئ العربي، إنه نعم المولى ونعم النصير.