شستربرنارد

سيرته الذاتية:

ولد برنارد، شستر عام 1886م في ولاية ماساتشوسيتس الأمريكية لعائلة محدودة الدخل ولكنها كانت تمتاز بالذكاء والقيم الأخلاقية. وكان يعاني من إعاقة جسدية جعلته يسعى ليكون ذكيًا ويمتاز بحس فني رفيع، وتحمل نفقات تحصيله العلمي في جامعة هارفارد من خلال عمله عازفًا على آلة البيانو ومؤديًا في فرقة موسيقية. ترك بارنارد جامعة هارفارد وبدأ العمل لأربعين عامًا في شركة بيل للهاتف، ثم رقي إلى رئيس لفرع الشركة في نيوجيرسي في عمر الواحد والأربعين. وقد أصبح بفضل إسهامه النشط في مجال العلاقات العامة جزءًا من الدوائر الأكاديمية في جامعة هارفارد، الأمر الذي ساعده في الكتابة ونشر كتابه المهم “وظائف المدير التنفيذي” The Functions of the Executive,1938.. وتحول من سعيه الأكاديمي خلال الحرب العالمية الثانية وعمل خلال تلك الفترة بامتياز مديرًا لـ USO، وأصبح بعد الحرب رئيسًا لمؤسسة روكفيلر. وتوفي في نيويورك في عام 1961م.

مساهماته:

يتطلب فهم أعمال وفكر برنارد، شستر بعض الإلمام بالنظرة الفلسفية للإنسان والتي هيمنت على مرجعيته العملية والأخلاقية. فقد تبنى نظرة إنسانية راسخة بأهمية وتفرد الفرد، وشارك بشكل متواصل في صراع فعال للتوازن بين التأثيرات الحتمية لأسلوب الحياة الاجتماعي والحاجة الفطرية للتعبير عن الإرادة الحرة. وقد اعتبر الفرد بوصفه كينونة معقدة وغامضة خارج نطاق أي أمل للتفسير الكامل أو السيطرة الداخلية. إن قبول برنارد بالقيود في فهم السلوك البشري، والذي كان يرتكز على سنوات من الرصد والتفاعل في محيط تنظيمي – حرره لكي يأخذ على عاتقه تبني رسالة يبدو من التفكير فيها لأول مرة أنها لن تشغل بال شخص يهتم بالعلوم الإنسانية الفلسفية، والتي تمثل نقطة تحول عظيمة في تطور الفكر الإداري، وهي تطبيق مبادئ العلم السلوكي على حقل المنظمات والإدارة

التأثيرات:

أثرت أعمال برنارد على وجه الخصوص “وظيفة المدير التنفيذي” The Functions of Executive، على حدوث تطوير لاحق في نظرية التنظيم والفكر الإداري لدرجة عظيمة جداً. إن صياغته لنظرية الأنظمة وطبيعة السلطة والتوازن الديناميكي، ووضع الأنظمة والمفاهيم الأخرى لا يزال تأثيرها باقياً؛ لذا فإنها كلها تستحق اهتمامًا خاصاً. ومن أهم هذه التأثيرات:

1- صناعة القرار:

يعد هذا المجال أبرز ما ميز برنارد وأعماله؛ لذا ظل أثره باقبًا حتى الآن. فقد أشاد به هيربرت سايمون عام 1947م في كتابه “السلوك الإداري دراسة لعمليات صنع القرار في المنظمات الإدارية ” Administrative Behavior: A Study of Decision Making Processes in Organizations, 1947. والذي كان من أهم المراجع التي يشار إليها في ذلك العهد، معترفًا أن ذلك يعتبر امتدادًا واتساعًا في عمل برنارد. وبالإمكان برهنة أن برنارد لم يبدأ حركة مفاهيمية وتحليلية عظيمة في علم الإدارة، لكن النظريات اللاحقة والبحوث أكدت على العديد من ملاحظاته الجوهرية ونتائج عملية صنع القرار.

2- الحوافز والعلاقات الإنسانية:

ركز برنارد على كيفية تصرف الأفراد في المنظمات، وقد نجح في مساعدة سايمون في عمله لاحقًا في تحويل التركيز في الدراسة الإدارية إلى السلوك الإنساني في المنظمات وكيف تؤثر عليها الهياكل الإدارية. إن تحليل برنارد للحافز، والرضا، والإنتاجية والتعاون يعتبر من المفاهيم المعقدة، حتى بمعايير وقتنا الحاضر. والكثير من البحوث الحديثة في العلاقات الإنسانية في المنظمات قد تم توجيهها نحو الاستقصاء التجريبي لهذه العوامل. ومن الجدير بالملاحظة أنه كثيرًا ما تميل مثل هذه البحوث إلى تأكيد نتائج برنارد، خاصة ما يتعلق بتعقد الدوافع الإنسانية، وقيود الحوافز الاقتصادية الصرفة، وأهمية الاختيار (إرادة حرة) كمتغير جوهري يؤثر في الإنتاجية.

3- المنهج السلوكي لنظرية التنظيم:

تشكل منهج برنارد السلوكي من خلال تقارب تجربته الإدارية العملية ودراسته الفكرية في علم الاجتماع وعلم السلوكيات المعاصر، وقد طغى على كل أعماله وفكره، ويعتبر المفهوم الأكثر تأثيرًا في جميع أعماله. وبعض التأثيرات التي جاء ذكرها سابقًا قد تكون أكثر تفردًا ويمكن تحديدها بيسر في أعماله اللاحقة في هذا المجال، لكنها كلها قد تم تحديدها وتضمينها في البناء السلوكي والتي كونت اتجاهًا جديدًا ودائمًا في دراسة المنظمات والإدارة.

المصدر:

د. إبراهيم علي ملحم (2008)، علماء الإدارة وروادها في العالم: سير ذاتية وإسهامات علمية وعملية، (القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية).

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أحدث​ المقالات

الشرق الأوسط في عام 2022

بالنسبة للشرق الأوسط المثقل بالهموم والأحداث، لم يكن عام 2022 استثنائياً لما سبقه من سنين، لكن أهم حدث هو إعادة الشرق الأوسط لقلب الأحداث الدولية.

تفاصيل »

2023 عام الاستدامة

بعد أشهر معدودة، سيلتقي العالم مرة أخرى في «مدينة إكسبو دبي»، بموقع «إكسبو 2020 دبي»، ليناقش قضية الساعة: التغير المناخي والاحتباس الحراري بقمّة دولية، من

تفاصيل »