نمو متقطع

حققت شركات التكنولوجيا الكبرى عوائد جيدة في أعقاب تفشي جائحة كورونا. فهذا القطاع جاء ضمن نطاق التحولات التي شهدتها قطاعات الخدمات والاستهلاك بفعل هذه الجائحة، التي عززت من موقعه على الساحة. لكن الأوقات تتغير، والتطورات تفرض أيضا معاييرها بصرف النظر عن طبيعتها. ومن هنا يمكن النظر إلى التراجع الفصلي الكبير لأسهم شركات التكنولوجيا، بحيث دفع مؤشر ناسداك هذا الشهر “المؤشر الذي يضم هذا النوع من الشركات” نحو أسوأ وضعية له منذ 2008 حين اندلعت الأزمة الاقتصادية العالمية. وحال قطاع التكنولوجيا لم يكن جيدا تماما حتى في الربع الأخير من العالم الماضي، فقد تباين أداء الشركات في تلك الفترة، وجاء مخيبا للآمال، ولا سيما شركتي “نيتفلكس وفيسبوك”. فعدد المشتركين في خدماتها تراجع في النصف الأول من العام الجاري، بواقع 30 في المائة تقريبا.
كل هذا أدى بالضرورة إلى تراجع الأرباح الفصلية للشركات الرئيسة إلى 61.8 مليار دولار، ما يعزز الاعتقاد بأن شركات التكنولوجيا ليست منيعة حتى إن حققت عوائد جيدة سابقا بفعل كورونا. فاضطرابات السوق متلاحقة وضاغطة، والأوضاع الاقتصادية العالمية في حالة اهتزاز متصاعد، خصوصا في أعقاب نشوب الحرب في أوكرانيا، التي جلبت إلى المشهد الاقتصادي العالمي العام كثيرا من الشكوك، وعززت ما يمكن عده حالة عدم اليقين التي كانت سائدة بصورة أو بأخرى حتى قبل تفشي وباء كورونا. وفي العام الماضي، تعرض “ناسداك” أيضا لتراجع متفاوت، لكنه يبقى ملحوظا، ليس بتأثيرات الوباء، بل من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية في نهاية 2021. فقد بدا واضحا أن المستثمرين باتوا يميلون إلى قطاعي الصناعة والخدمات مع بداية العام الجاري.

الاقتصادية / مايو 2022

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أحدث​ المقالات

الشرق الأوسط في عام 2022

بالنسبة للشرق الأوسط المثقل بالهموم والأحداث، لم يكن عام 2022 استثنائياً لما سبقه من سنين، لكن أهم حدث هو إعادة الشرق الأوسط لقلب الأحداث الدولية.

تفاصيل »

2023 عام الاستدامة

بعد أشهر معدودة، سيلتقي العالم مرة أخرى في «مدينة إكسبو دبي»، بموقع «إكسبو 2020 دبي»، ليناقش قضية الساعة: التغير المناخي والاحتباس الحراري بقمّة دولية، من

تفاصيل »