تحديات المنظمات غير الربحية

يتميز مجتمعنا بالتزامه بالقيم الدينية والاجتماعية التي نشأ عليها وفي مقدمتها قيم المساعدة والبذل والعطاء، وتتجه المملكة العربية السعودية بالمضي في خطى حثيثة لتحقيق رؤية المملكة 2030 ، ويأتي في مقدمة محاورها الرئيسية بناء مجتمع حيوي يتفاعل للوصول إلى وطن طموح ومواطنة مسؤولة عبر نشر مفهوم المشاركة المجتمعية للمساهمة في حل التحديات التي تواجه المجتمع، وذلك من خلال قطاع المنظمات غير الربحية والذي تأمل الرؤية أن تصل مساهمته إلى 5% من إجمالي الناتج المحلي.

يعرف القطاع غير الربحي بأنه المنظمات التي لا تسعى إلى الربح مثل الجمعيات الخيرية والجمعيات التعاونية والتطوعية والمؤسسات الوقفية وغيرها من الأنشطة المشابهة والتي حرصت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على وضع عدة مبادرات لها ضمن رؤية التحول الوطني 2020 وذلك ضمن محور «تمكين المنظمات غير الربحية من تحقيق أثر أعمق» واعتبرت الريادة الاجتماعية والاستثمار الاجتماعي أحد أهم مقومات تحقيق الرؤية ضمن هذا الإطار.

مع جائحة كورونا فإن المنظمات غير الربحية تواجه العديد من التحديات المختلفة وفي مقدمتها قلة الموارد ونقص التمويل وذلك باعتبار أن العالم أجمع يمر بظروف اقتصادية غير مسبوقة كما تواجه بعض المنظمات تحديات مواكبتها للتكنولوجيا واستخدام التقنية الحديثة وتطبيقها من خلال الخدمات التي تقدمها في حين تواجه منظمات غير ربحية أخرى صعوبة في تغيير هويتها من كونها جمعيات خيرية تتلقى تبرعات إلى منظمات غير ربحية يمكنها أن تؤدي بعض الخدمات بمقابل مثلها مثل أي مؤسسة أو شركة تجارية، وفي نفس الإطار فإن بعض تلك المنظمات تعجز عن أن تبادر بالاستثمار بما لديها من أموال لعدم وجود الخبرة في هذا المجال إضافة لعدم وجود الكوادر البشرية المؤهلة والتي تتردد في الالتحاق بالعمل في تلك المنظمات.

تستطيع مثل تلك المنظمات غير الربحية أن تتغلب على بعض تلك التحديات وذلك عبر إعادة النظر في طريقة عملها وأسلوب أدائها من خلال وضع الخطط الإستراتيجية للتغيير والتكيف ومواكبة المستجدات والأساليب الحديثة في الترويج لخدماتها المختلفة وتفعيل دور المتطوعين الذين يمكن أن يساعدوا في سرعة تطوير أداء تلك المنظمات غير الربحية وتقديم صورة جديدة ومختلفة عن الصور التقليدية القديمة التي عرفت بها تلك المنظمات في الماضي.

المنظمات غير الربحية يمكن أن تقوم بدور كبير وأن تساهم في إيجاد الكثير من الحلول وأن تلعب دوراً هاماً في تحقيق رؤية المملكة 2030 من خلال البدء في تحقيق الاستدامة أولاً ثم التطوير المستمر والحرص على الإبداع والابتكار في الخدمات.

المدينة -2022

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أحدث​ المقالات

الشرق الأوسط في عام 2022

بالنسبة للشرق الأوسط المثقل بالهموم والأحداث، لم يكن عام 2022 استثنائياً لما سبقه من سنين، لكن أهم حدث هو إعادة الشرق الأوسط لقلب الأحداث الدولية.

تفاصيل »

2023 عام الاستدامة

بعد أشهر معدودة، سيلتقي العالم مرة أخرى في «مدينة إكسبو دبي»، بموقع «إكسبو 2020 دبي»، ليناقش قضية الساعة: التغير المناخي والاحتباس الحراري بقمّة دولية، من

تفاصيل »