مستوى التقنية ورأس المال.. والموارد البشرية والتميُّز

خيار ومستوى التقنية عادةً ما يعتمد على نوعية وقدرات الموارد البشرية، وتَوفُّر رأس المال مقارنةً بالتوجُّه الحالي، الذي يُركِّز على الدراسة المالية في تحديد الاختيار المستهدف.

فمثلاً في بلجيكا، رأيتُ مصنعاً للطوب الأحمر يتم تشغيله من قِبَل ستة مهندسين، وهو ما يُسهِّل من دخول المواد الخام إلى المنتج النهائي.. ونفس المصنع موجود في السعودية، ونظراً لرخص العمالة الأجنبية، نجد أن عمالته أكثر من ثلاثمائة عامل. والفرق بين المصنعين هو حجم استثمار رأس المال، علاوةً على التقنية.

وهنا لنا وقفة، ففي ظل وثبة التعليم في السعودية، هل يكون الخيار التقني هو المُكمِّل لنوعية العمالة المتوفرة في ظل تناقص العمالة الماهرة وغير الماهرة؟.

الموارد البشرية ومستوى تعليمها، لاشك أنه عامل مُؤثِّر في خيار التقنية، بهدف تحقيق التميُّز النسبي، علاوة على توفُّر رأس المال في ظل توفُّر الموارد المالية من مصادر مختلفة، وعلى رأسها الدولة. فالصندوق الصناعي لا يُموِّل رأس المال العامل عند التقديم للقروض الطويلة الأجل، ويستبعد من حساب حجم القرض.

وينصبّ التمويل على رأس المال الثابت، ومن المعروف أن تكلفة العمالة تُوضع في رأس المال العامل، في حين تُوضع التقنية في رأس المال الثابت، مما يعطي ميزة إضافية عند اتخاذ القرار في الاستثمار.

كما أن اتخاذ القرار الاستثماري – بناءً على التدفقات المالية والدراسة المالية – منحاز تجاه رأس المال العامل، مقارنةً برأس المال الثابت.

وأخيراً.. لماذا نهتم بالموارد البشرية في السعودية؟، لسببين، الأول يُركِّز على توطين العمالة، والثاني على سياسة التعليم، ووجود جامعات بأعداد كبيرة، وتوجُّه الفرد نحو الحصول على شهادات عليا، مقارنةً بقرار الدخول في سوق العمل.. لذلك يجب أن يتم الخروج من الصندوق الأسود الحالي، والتركيز على متغيِّرات أخرى عند اتخاذ القرار في التقنية والاستثمار والموارد البشرية.

ويؤدي إهمال عنصر المقارنة بالعناصر الأخرى؛ إلى مشاكل ومعاناة مستقبلية في ظل السياسات التشغيلية للموارد البشرية، واتجاهات المجتمع نحو التعليم، وتكوين الموارد البشرية. علاوةً على أن اتجاهات الدولة ورغبتها في زيادة الاستثمار الصناعي، وسياسات الإقراض في مؤسسات الدولة، عامل مُؤثِّر في القرار، علاوةً على توفُّر مصادر التمويل، وآلية منح القروض.

الأقتصادية-2022

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أحدث​ المقالات

الشرق الأوسط في عام 2022

بالنسبة للشرق الأوسط المثقل بالهموم والأحداث، لم يكن عام 2022 استثنائياً لما سبقه من سنين، لكن أهم حدث هو إعادة الشرق الأوسط لقلب الأحداث الدولية.

تفاصيل »

2023 عام الاستدامة

بعد أشهر معدودة، سيلتقي العالم مرة أخرى في «مدينة إكسبو دبي»، بموقع «إكسبو 2020 دبي»، ليناقش قضية الساعة: التغير المناخي والاحتباس الحراري بقمّة دولية، من

تفاصيل »