فردريك هيرزبيرج

سيرته الذاتية:

ولد هيرزبيرج، فردريك في عام 1923م في مدينة لاين في ولاية ماساتشوسيتس الأمريكية. حصل على درجة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية من كلية سيتي في نيويورك، والماجستير والدكتوراة في علم النفس من جامعة بيتسبرج. كما حصل في عام 1951م على الماجستير في الصحة العامة. تزوج في عام 1944م من شيرلي بيدل، وفي عام 1948م رزقا بولدهما مارك. زوجته شيرلي تخرجت طبيبة أطفال من كلية الطب بجامعة كيس وسترن ريزرف في ولاية أوهايوا وكانت من أوليات الطبيبات النساء في ذلك الوقت، وهي تعتبر ممن فتح الباب للنساء للالتحاق بكلية الطب وأصبحت طبيبة أطفال مشهورة في مدينة سولت ليك ستي في ولاية يوتاه الأمريكية.

عمل في إدارة شئون الموظفين برشموند بفرجينيا في الفترة من1948- 1949م. ثم أصبح مديرًا لقسم البحوث للخدمات السيكولوجية لبيتسبرج، وهو منصب تقلده من عام 1953م حتى 1957م. قضى معظم خدمته المهنية من 1958- 1972م، بروفيسورًا ومديرًا لبرنامج الصحة العقلية الصناعية في جامعة ويسترن ريسيرف بكليفلاند. وكان بروفيسورًا مشهورًا للإدارة في جامعة يوتاه بمدينة سولت ليك. وعمل مستشارًا للمؤسسات التعليمية والهيئات الحكومية والتجارية في مختلف أنحاء العالم.

مساهماته وتأثيره:

كان أول عمل مهم لهيرزبيرج هو اتجاهات العمل: أبحاث وآراء، والذي اكتمل في عام 1957م، Job Attitudes: Research and Opinion,1957 عندما كان يعمل في الخدمات السيكولوجية في بيتسبيرج. وكان هذا المجلد – الذي اشترك في تأليفه مع موسنر وبيترسون وكابويل – نظرة عامة شاملة وتحليلاً لبحث أجري في الأوضاع الوظيفية وتأثير أوضاع الوظيفة على أداء العامل. واشتمل على مراجعة لعدد 155 دراسة أجريت بين عام 1920م إلى 1954م. وحسب رأي الكتاب فإن الكثير من العمل الذي أنجز حتى ذلك الوقت تعرض للتجزئة. وقدم معلومات عن علاقة الأوضاع بالنسبة للتغيب عن العمل وعدد من تم توظيفهم للاستعاضة عن العمال المتخلفين، لكنه لم يضف الكثير عن علاقة الأوضاع بالإنتاجية.

ومن أجل الحصول على فهم مكتمل عن أوضاع العامل – أصلها وتأثيرها – فقد أجرى هيرزبيرج مشروع بحث مهمًا اشتمل على 200 موظف في تسع شركات. وباستخدامه لمقابلات شبه منظمة، طلب من عينة من المهندسين والمحاسبين تحديد الفترات الزمنية التي تكون فيها مشاعرهم عن الوظيفة لا يرقى إليها الشك أو تكون أعلى أو أدنى من المعتاد. ثم تم تحليل محتويات المقابلات لاكتشاف عوامل الوظيفة المرتبطة بأوضاعها الإيجابية أو السلبية، وتأثير هذه الأوضاع. وظهرت نتيجة الدراسة في عمل هيرزبيرج الثاني المهم، الحافز على العمل Motivation to Work، وهي وثيقة اعتبرت حدثًا يمثل نقطة تحول في تحفيز العاملين بصورة عامة.

ونتائج البحث المهمة للدراسة كانت هي أن العوامل التي تؤدي إلى الرضا عن الوظيفة منفصلة ومتميزة عن تلك العوامل التي تؤدي إلى عدم الرضا عن الوظيفة. والعوامل التي ترتبط بشكل متكرر مع عدم الرضا تشتمل على: سياسة الشركة والإدارة، الإشراف، الراتب، العلاقات الشخصية وظروف العمل. ووصف هيرزبيرج هذه بالعوامل الصحية. وبالمقابل فإن العوامل التي تؤدي للرضا الوظيفي هي: الإنجاز، الاعتراف، العمل نفسه، المسئولية، التطور والنمو. ووصفت هذه بالمحفزات.

وقد أدى مزيد من التحليل لهذه المجموعات إلى نتائج بحث مهمة من الدراسة: فعندما بيَّن المستجوبون مشاعرهم السعيدة عن وظائفهم وصفوا العوامل التي ترتبط بمهمتهم بشكل متكرر بأحداث أظهرت لهم أنهم كانوا ناجحين في أداء عملهم، وكذلك بالنسبة لإمكانية النمو المهني. وبشكل مخالف، فإنهم عندما بينوا مشاعرهم بعدم السعادة ذكروا أنها لم تكن مرتبطة بالوظيفة نفسها، لكن بالظروف التي تحيط بأدائهم للوظيفة. وأخيرا كشفت البيانات أن إنقاص العوامل السلبية أو الصحية يكون له تأثير إيجابي قصير الأجل فقط، في حين أن الزيادة في المحفزات تؤدي إلى نتائج ذات مدى طويل الأجل.

أما نتائج البحث التي قدمت في كتاب الحافز للعمل فقد كانت تحديًا مهمًا للنظرة التقليدية لحافز العامل، فقد أكدت على أهمية ظروف العمل، لكنها تجاهلت عمليًا الرضا النابع من العمل نفسه. وقد أثارت أسئلة عن زيادة الراتب، وحلقات في العلاقات الإنسانية وأوضاع عمل محسنة بوصفها طرقًا فاعلة لتحقيق الرضا الوظيفي وإنتاجية أكبر.

وبدأ هيرزبيرج – وهو متسلح بنتائج البحث – في وضع نظريات عن طبيعة الإنسان وصياغة أساليب جديدة لتحفيز العاملين، وزيادة العمل والرضا والإنتاجية. وقد ظهر ذلك في عمله المهم الثالث المعنون بالعمل وطبيعة الإنسان Work and the Nature of Man. وقد أكد فيه على الطبيعة المزدوجة للإنسان، فتتركز طبيعة الحيوان على تجنب الألم، كما لخصها آدم، والطبيعة العالية للإنسان، التي تبحث عن إدراكه لإمكاناته عن طريق النمو السيكولوجي المتواصل. وهذا الجانب من الإنسان تم تصويره من قبل إبراهام. إن إدراك الدور الرئيس الذي يلعبه العمل في حياة الإنسان العادي، جعل هيرزبيرج يطالب الصناعة ببناء وضع العمل، ليس للتعامل مع العوامل الصحية فحسب، بل لتوفير محفزات يمكن أن توفر الفرص للأفراد للوصول إلى إمكاناتها الكاملة. ويختتم الكتاب بمقدمة موجزة عن “توسيع الوظيفة” والتي كانت الفكرة الرئيسة لعمل قادم.

نشر هيرزبيرج في عام 1968م مقالة كلاسيكية، “مرة أخرى: كيف تقوم بتحفيز الموظفين؟” في دورية هارفارد للأعمال. وناقش فيها طريقة KITA (Kick in the Ass)  (الركل على المؤخرة) بالنسبة للتحفيز ولماذا كان مصيرها الفشل. وبطريقة مماثلة، فقد أشار إلى ضعف مثل هذه الأساليب الأخرى، كالوقت المخفض وزيادة الراتب والامتيازات الإضافية والعلاقات الإنسانية وتدريب الحساسية ومشاركة العمل والإرشاد. وهذه الأساليب في رأيه تتعامل فقط مع العوامل الصحية، ولا تتعامل مع العوامل المعروفة بتطوير الحافز الفعلي. وكان اقتراحه المضاد هو “الإثراء الوظيفي”، وهو تغيير في الوظيفة نفسها بحيث يمنح الأفراد الفرصة للتقدير المتزايد والإنجاز والنمو والتطور. وتشتمل مقومات العمل الجيد على: التغذية المرتدة المباشرة، علاقة العميل، فرص التعلم، التحديد الذاتي للمواعيد، تقدير الخبرة المتميزة، التحكم في الموارد، الاتصال المباشر والمسئولية الشخصية. وتسمى هذه الآلية “التحميل الرأسي”، والتي ينبغي أن تجذب العمل إلى مستوى من التحدي يتناسب مع المهارة التي تم استئجارها. والتي تتغاير مع التطبيق الشائع “للتحميل الأفقي” الذي يضيف – ببساطة – المزيد من المهام ذات الطبيعة نفسها.

مسرد لأهم أعماله:

  1. Herzberg, Fredrick, Job Attitudes: Research and Opinion, 1957.
  2. Herzberg, Fredrick, Bernard Mausner and Barbara Snyderman, The Motivation to Work. N Y: John Wiley & Sons, 1959.
  3. Herzberg, Fredrick, Work and the Nature of N Y: Thomass Y. Crowell Co., 1966.
  4. Herzberg, Fredrick, “One More Time: How do you Motivate Employees”, Harvard Business Review. July/ August, 1980.
  5. Herzberg, Fredrick, The Managerial Choice: To be Efficient and to be Human. N Y: McGraw-Hill Co, 1960.

المراجع:

  • Bloch, Barbara, the Motivation to Work. Transaction Publication. N Y, 1993.
  • Frederic Irving Herzberg, Ph.D. “Obituaries”. The Salt Lake , January 23, 2000.
  • Herzberg’s Factor Affecting Motivation. http://www.iawards.com/index_files/page380.htm
  • Who’s Who in America, 1995.
  • Who’s Who in the World, 1997.
  • http://www.absoluteastronomy.com/encyclopedia/f/fr/frederic_herzberg.htm

المصدر:

د. إبراهيم علي ملحم (2008)، علماء الإدارة وروادها في العالم: سير ذاتية وإسهامات علمية وعملية، (القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية).

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أحدث​ المقالات

الشرق الأوسط في عام 2022

بالنسبة للشرق الأوسط المثقل بالهموم والأحداث، لم يكن عام 2022 استثنائياً لما سبقه من سنين، لكن أهم حدث هو إعادة الشرق الأوسط لقلب الأحداث الدولية.

تفاصيل »

2023 عام الاستدامة

بعد أشهر معدودة، سيلتقي العالم مرة أخرى في «مدينة إكسبو دبي»، بموقع «إكسبو 2020 دبي»، ليناقش قضية الساعة: التغير المناخي والاحتباس الحراري بقمّة دولية، من

تفاصيل »