نمو المنشآت الصغيرة والأرقام المضلّلة

مع أن لغة الأرقام في الغالب لا تكذب، إلا أنها في بعض الأحيان قد تكون مضللة، خاصة في حال إساءة تفسيرها. لغة الأرقام أيضًا تعطي أحكامًا دقيقة في الغالب إذا تم استقاؤها من المصادر الرسمية التي تمنحها، وليس من خلال الاستبانات والدراسات غير المحكّمة التي للأسف تجد من يستشهد بها، والكارثة عندما تكون وسيلة إعلامية لها قراء ومتابعون على مستوى الوطن.

في الواقع، جزء كبير من الإحصاءات التي تظهر لنا في بعض وسائل الإعلام تكون بغرض جذب الانتباه؛ لما تحمله هذه الأرقام من إثارة صحفية، وليس لما تحمله من مصداقية. الكثير من الصحفيين أيضًا الذين يبحثون عن زيادة المقروئية بغض النظر عن الجوانب الأخلاقية لمهنة الصحافة؛ قد يجدون في الأرقام التي تحرّك مشاعر الناس مدخلًا لهم بغضّ النظر عن التبعات والتأويلات التي قد تحملها هذه الأرقام. في الواقع وفي معرض حديثي عن الجهات الحكومية، فإن نشر الإحصاءات والأرقام المضللة قد ينسف جهود الكثير من هذه الجهات التي تعمل على عدد كبير من المبادرات والبرامج من أجل المواطن، ليس هذا فحسب؛ فهذه الأرقام أيضًا تُفقد المواطنَ الثقةَ في أداء الجهاز الحكومي، وتساهم في زيادة عتمة الصور النمطية عنه.

ما دعاني حقيقة، للحديث عن هذا الموضوع؛ هو ما نشرته إحدى الصحف الرسمية عن خروج ما يقارب الألف وخمسمئة منشأة متناهية الصغر (١-٥ مشغل) يوميًّا في العام ٢٠١٨! في إحصائية غير دقيقة وظالمة للمجهود الذي تقوم به هيئة المنشآت. وفي الواقع، وبعد اطلاعي على الأرقام الحقيقية، أجده لزامًا علينا كصحفيين مهنيين، كما ننتقد الخطأ؛ فمن الواجب علينا أن نشيد بمن يعمل ويبذل في سبيل رخاء الوطن والمواطن.

عزيزي المهتم بدقّة المعلومة، المنشآت متناهية الصغر، والتي تضم من واحد إلى خمسة عاملين، في ازدياد مطرد وبالأرقام الموثوقة، والتي رصدتها هيئة المنشآت؛ ففي العام ٢٠١٦ كان عددها ٢٣٤١٤٢، وإجمالي الموظفين فيها ٥٦٣١٦٦، بينما في العام ٢٠١٧ بلغ عددها ٢٣٦٥٤٧، وإجمالي عدد الموظفين فيها ٥٦٩٦٠٣، في العام ٢٠١٨ بلغ عددها ٢٩٧١١٤، وإجمالي عدد الموظفين فيها ٧٤٧٢٤٤، أما في العام ٢٠١٩ وحتى شهر سبتمبر فقد بلغ عدد المنشآت متناهية الصغر ٣٨٨٢٧٦ بإجمالي عدد موظفين ١٠٧٤٧٠٩. هذه الأرقام المطردة تفسر نفسها، وهي خير دليل على الجهد المبذول من قبل الهيئة.

في مجمل القول: المنشآت بكامل نطاقاتها وخاصة الصغيرة منها ومتناهية الصغر، تحمل الكثير من الفرص الواعدة، ولها مستقبل مضمون متى ما أحسن الممارس للنشاط التجاري الاختيار، وهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة قدمت وما تزال تقدم الكثير من الدعم للمستفيد من خدماتها، وزيادة المنشآت المتسارع خير دليل على ذلك.

يحيى فقيهي – وكيلا للشؤون الأكاديمية بكلية علوم الرياضة والنشاط البدني بجامعة الملك سعود

صحيفة سبق الإلكترونية – الاربعاء 13 نوفمبر 2019

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث​ المقالات

اقتصاد متفائل

وسط تفاؤل بمؤشرات إيجابية للاقتصاد الوطني في النصف الثاني من العام الحالي، أعلن وزير المالية الأسبوع الماضي في بيان تمهيدي للميزانية العامة للدولة عن تقديرات

تفاصيل »

أمننا السيبراني وتحديث الوعي

قبل أيام قليلة طالعنا خبر اختراق حسابات عسكرية عدة على وسائل التواصل الاجتماعي. الحسابات العسكرية ليست لدولة نامية هنا أو كيانات مهلهلة هناك، الحسابات تابعة

تفاصيل »