انطلاقاً من الإيمان الراسخ بأهمية تكريس دعائم دولة القانون، وتفعيلاً للعمل العربي المشترك في مجال التنمية الإدارية والمؤسسية، وبتنظيم مشترك وتعاون مثمر بين المنظمة العربية للتنمية الإدارية – جامعة الدول العربية، وهيئة النيابة الإدارية بجمهورية مصر العربية، اُختُتِمت فعاليات الملتقى العربي الأول للعدالة الإدارية والنزاهة، والذي انعقدت جلساته بجمهورية مصر العربية خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو 2026.
شكل هذا الملتقى منصة حوارية رفيعة المستوى، جمعت نخبة من السادة المستشارين، والقيادات الإدارية، والأكاديميين، والخبراء المعنيين بقطاعات العدالة الإدارية والرقابة ومكافحة الفساد، بهدف تسليط الضوء على الإشكاليات الفنية للتحقيقات الإدارية، وتطوير الآليات الضامنة لسلامة القرارات التأديبية بما يتكامل مع متطلبات الحوكمة المؤسسية.
وعلى مدار أيام الملتقى، وعبر سلسلة من الجلسات العامة والحوارية الثرية، تناول المشاركون حزمة من المحاور الهامة، أبرزها:
-إرساء مبادئ الحوكمة الرشيدة وضمان نزاهة الوظيفة العامة.
-تفعيل المساءلة التأديبية كأداة جوهرية لتعزيز الحوكمة، في ضوء التزامات الدول باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
-رصد الإشكاليات الفنية في التحقيق الإداري وأثرها المباشر على فاعلية الأداء المؤسسي.
-تأصيل حجية الأدلة الرقمية في إثبات الجرائم التأديبية ومواكبة التطور التكنولوجي في مسارات العدالة.
-إبراز الدور المحوري للإعلام في دعم المساءلة التأديبية وكشف جرائم المال العام.
-تقييم الأثر المباشر للعدالة الإدارية في استراتيجيات مكافحة الفساد.
التوصيات الختامية:
وإذ يثمن المشاركون النقاشات المستفيضة التي شهدها الملتقى، فقد خلصوا إلى مجموعة من التوصيات الرامية إلى الارتقاء بمنظومة العدالة الإدارية، والتي جاءت على النحو الآتي:
-تبادل الخبرات على المستوي الدولي الثنائي والجماعي، بأن تعرض كل دولة تجربتها المنجزة في مجال مكافحة الفساد الإداري في مجال محدد مع إيضاح التحديات التي جابهت الاجهزة المعنية وكيفية التغلب عليها والأدوات الفنية المستخدمة في سبيل ذلك ومدى نجاح التجربة من عدمه.
-تطوير أليات الرقابة والمتابعة الداخلية بما يسهم في رفع كفاءة الأداء والحد من الفساد الإداري.
-تضمين المقررات الدراسية خاصة في مرحلة الدارسات العليا اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لجذب الباحثين الي أهمية هذا الموضوع.
-التضافر والتضامن بين الجهات والهيئات القضائية وجامعة الدول العربية وذلك بعقد المؤتمرات والندوات بصفة دورية لمناقشة قضية العدالة الإدارية والنزاهة وتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد.
-النظر في تعديل تشريعي خاص بتقنية التحقيق عن بُعد، مع اتخاذ ما يلزم من إجراءات تقنية وتدريبية في هذا الشأن.
-إجراء تعديلات على قانون الخدمة المدنية بإضافة احكام تضمن المبادئ الاتية:
-وجوب إنشاء بريد الكتروني رسمي ومسجل لكل موظف بالدولة وذلك وفقًا لما جاء باللائحة التنفيذية للقانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد بإضافة فصل تاسع بعنوان “خدمة البريد الالكتروني المسجل” والصادر بقرار وزير الاتصالات رقم 250 لسنة 2024 بتاريخ 1/4/2024
-إلزام الجهات الإدارية بإتاحة حد أدني ثلاثة أيام بين أمر استدعاء الموظف للتحقيق وجلسة التحقيق حتى يتمكن من الاطلاع على ملف التحقيق والمخالفة وإعداد دفاعه (في فرنسا المدة 48 ساعة بين الاستدعاء والتحقيق).
-وضع إطار تنظيمي يحدد ضوابط التطبيق ومجالات الخدمة المجتمعية وآليات المتابعة وقياس الأثر، بما يضمن تحقيق التوازن بين مقتضيات المساءلة التأديبية وأهداف الإصلاح والتنمية البشرية ويمثل هذا التوجه خطوة عملية نحو ترسيخ مفهوم العدالة التأديبية التنموية التي تجمع بين تحقيق الانضباط الوظيفي والإسهام في بناء الإنسان وخدمة المجتمع.
-الاهتمام بعقد الدورات التدريبية المتخصصة في المجالات الفنية كالطب الشرعي وابحاث التزييف والتزوير والذكاء الاصطناعي والجرائم المعلوماتية لكونها عناصر أساسية ومكملة للتحقيق الإداري.
-العمل على إزالة إشكاليات الدليل الرقمي لأنه أصبح عنصراً أساسياً في منظومة الإثبات الحديثة وضرورة يفرضها الواقع العملي.
-الاهتمام بالتكامل بين الخبرة القانونية والخبرة الفنية وتطوير مهارات الموظفين عموماً والمحققين التأديبيين في التعامل مع الأدلة الرقمية.
-الاستمرار في عقد الملتقى العربي للعدالة الإدارية سنويا مع تغيير محاور الملتقى وفقًا للقضايا المطروحة على الساحة المجتمعية والقانونية.


