شركة للتنمية الاجتماعية.. مرة أخرى

غير مرة تناولت في الموضوعات التي تقرأ التوجهات الحكومية للوصول إلى أهداف رؤية 2030 عن أهمية العمل التطوعي.. وأننا مازلنا دون المأمول لـ(مؤسسة) القطاع غير الربحي المهم في خارطة التنمية وتقليل الاعتماد على الجهات الحكومية في جميع مكونات التنمية الاجتماعية.. فضلاً عن حوكمة هذا العمل أصلاً.

عالمياً، ما أهمية القطاع غير الربحي وما مدى مساهمته في الناتج المحلي، والذي قبل أن يكون عملاً يمس قيم المجتمع وروح التعاون.. فهو واجب إسلامي يترجمه التكافل بين أفراد المجتمع..، في الولايات المتحدة يساهم القطاع غير الربحي بـ5.5 في المئة (20.5 تريليون دولار) في الناتج المحلي، وفي فرنسا 2.9 في المئة (2.7 تريليون دولار)، وفي البرتغال 2.2 في المئة (237 مليار دولار)، وفي بلجيكا 6.1 في المئة (536 مليار ريال)..

في المقابل انتهت دراسة حديثة إلى أن مساهمة القطاع غير الربحي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة تتراوح ما بين – المتوسط والمنخفض – بينما ترى نسبة ضئيلة من العاملين بالقطاعين الحكومي والخاص أن حجم المساهمة عالٍ؛ ولكنه لم يبلغ المستوى المطلوب، فيما برزت التبرعات والهبات في الصدارة كأكبر مصادر التمويل للمؤسسات غير الربحية، تليها الأوقاف، أما مساهمات شركات وجهات المسؤولية الاجتماعية والمصادر الحكومية فقد جاءت كأقل مصادر التمويل أهمية لمؤسسات القطاع غير الربحي.. وحددت الدراسة التي طرحت تحت عنوان (ضعف دور القطاع غير الربحي في الناتج المحلي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية)، خلال منتدى الرياض الاقتصادي ستة تحديات تواجه قياس دور القطاع غير الربحي في التنمية، وهي نقص الكفاءات، غياب معايير التصنيف الرئيسة، غياب المفاهيم الموحدة، عدم وجود بيانات قابلة للمقارنة دولياً حول حجم القطاع غير الربحي، لا يوجد معيار موحد لقياس أثر القطاع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ضعف التواصل بين الجهات.

وفيما يضم القطاع غير الربحي في المملكة 2589 منظمة، وهدفت الدراسة إلى تعزيز دور القطاع غير الربحي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة زيادة مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي تحقيقاً لرؤية المملكة 2030.

حسناً.. كيف يمكن ترجمة الجهود الرامية للوصول إلى مرحلة تتسم بالنضج لعموم القطاع غير الربحي، البداية بالتأكيد من قرار مجلس الوزراء الصادر في شهر أبريل من العام المنصرم 2019 بتأسيس المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.. وتحقيق الأهداف الثلاثة له: تفعيل العمل، تكامل الجهود للقطاعات، والحوكمة المالية للقطاع..

لكن لا يمكن أن يكتب لعمل القطاع غير الربحي النجاح، دون التأسيس العملي لاستدامته، والاستدامة تعني توفير مصدر إيرادات ثابت يضمن استمرار العمل دون الاعتماد على أي دور حكومي في ذلك، وقد اقترحت سابقاً أهمية تأسيس شركة للتنمية الاجتماعية، تكون تحت مظلة المركز لتكون الذراع الاستثمارية لعمله وتحقيق ديمومة التدفقات المالية.

وأخيراً، هناك كثير من الأسر التجارية في المملكة التي اتجهت إلى تأسيس مؤسسات خيرية باسم مؤسسها، أو صاحبها، ورغم الميزانية الضخمة التي رصدت فيها، ولها.. إلا أنه يغيب عن القائمين عليها الكثير من أساليب العمل التطوعي، فضلاً عن مواكبة تنمية القطاع غير الربحي.. هؤلاء يمكن أن يكونوا مؤسسين للشركة المقترحة.

خالد بن محمد الربيش – كاتب اقتصادي

جريدة الرياض – الأحد 2 فبراير 2020

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث​ المقالات

اقتصاد متفائل

وسط تفاؤل بمؤشرات إيجابية للاقتصاد الوطني في النصف الثاني من العام الحالي، أعلن وزير المالية الأسبوع الماضي في بيان تمهيدي للميزانية العامة للدولة عن تقديرات

تفاصيل »

أمننا السيبراني وتحديث الوعي

قبل أيام قليلة طالعنا خبر اختراق حسابات عسكرية عدة على وسائل التواصل الاجتماعي. الحسابات العسكرية ليست لدولة نامية هنا أو كيانات مهلهلة هناك، الحسابات تابعة

تفاصيل »