كيف يتواصل المدير؟

“القائد الذي لا يتكيف مع طرق التواصل الجديدة لن يسمعه أحد أبدًا.. من الضروري فهم الأدوات المختلفة التي لدينا للتواصل، وكذلك كيفية التواصل عبر القنوات المختلفة. ومع ازدياد عدد طرق التواصل ستصبح هذه المهارة أكثر قيمة”. هذه الكلمات للسيد ديفيد نيلمس الذي أدار شركة ديسكفر فاينينشال ذات السبعة عشر ألف موظف، وكان يعتبر قدراته في التواصل من أهم أسرار نجاحه في قيادة الشركة. مقالة اليوم تناقش مسألة التواصل لدى القادة والمديرين..

هنالك مشهد لا أنساه رأيته عند مشاركتي في برنامج تدريبي بمصنع بمدينة شيزوكا أيام دراستي الجامعية باليابان. كان عمال المصنع والموظفون الإداريون يجتمعون صباح كل يوم في حلقات للاستماع لمدير المصنع وهو يذكرهم بأخلاقيات الشركة وأهدافها ويتحدث عن أهم المستجدات في العمل. كان ذلك يتم بشكل يومي دون انقطاع. وعدد غير قليل من الشركات اليابانية تطبق نفس المبدأ من عشرات السنين. المغزى هنا أن هذه الكلمات والتجمعات الصباحية تهدف إلى تعزيز التواصل بين الإدارة وفريق العمل بالكامل بحيث تكون الوجهة والأهداف واضحة للجميع. وأذكر وقت عملي في إحدى الشركات اليابانية أنه كانت تقام حفلات عشاء مشتركة على مستوى فرق العمل بين الشركات المختلفة عند بدء المشروعات الجديدة لضمان فعالية التواصل حتى خارج الاجتماعات الرسمية بما يسهل سير المشروعات ويرفع احتمالات نجاحها.

ومن المهم الإشارة إلى أن التواصل لا يقتصر على العملية بين الإدارة والموظفين بل تتعداها إلى التواصل مع الزبائن والعملاء. ومن الطبيعي جداً أن تجد المدير الياباني يعمل في المصنع مع العمال أو يستقبل العملاء في البنك وربما يجيب على مكالمات الشكاوى من المستخدمين. وأذكر أنني أمضيت ليلة كاملة في مكتب شركة يابانية عملت بها مع الرئيس وبقية الفريق للرد على إيميلات واستفسارات المستخدمين للموقع والخدمات التي تقدمها الشركة بعد حصول عطل فني.

وحتى في زمن التواصل الاجتماعي يلعب التواصل دوراً حاسماً في نجاح الشركة والمنظمة. في الواقع تشير خبيرة التسويق والإعلام ميشيل كرافالي في كتابها (Get Social) إلى أن 82 % من الجمهور يثقون بالشركة أكثر عندما ينشط فريقها الإداري والتنفيذي على مواقع التواصل.

وأذكر أني سألت أحد الأصدقاء في شركة سايجيمز للألعاب اليابانية عن سر نجاح الشركة تجارياً؟ فأجابني أن رئيس الشركة السيد كوئيتيشي واتانابي بالإضافة لخلفيته التقنية يحرص عند إطلاق أي لعبة على الوجود على مواقع التواصل وقراءة جميع تساؤلات وتعليقات اللاعبين ومتابعة الرد عليها ومعالجة المشكلات من فريق تطوير اللعبة وفريق التواصل. وهذه ميزة لا تجدها عند الكثير من المديرين والقادة.

وأخيراً، القائد الناجح يتواصل وبكل فعالية مع فريقه وعملائه ومع الجمهور، ولديه القدرة على التكيف مع مختلف التقنيات والمهارات ووسائل التواصل الحديثة. وباختصار، لا يمكن أن ينجح مدير لا يتواصل، ويعزل نفسه في مكتب عاجي..

د. م. عصام بخاري – دبلوماسي سابق وأكاديمي

جريدة الرياض – 29 مايو 2020


Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أحدث​ المقالات

القائد والقيادة ونجاح الأعمال

تعد القيادة الأساس في نجاح واستدامة جميع الأعمال المؤسسية الربحية وغير الربحية. القائد الناجح يفوض السلطة وينمي اتخاذ القرارات في الموظفين بشرط أن يكونوا على

تفاصيل »

في زمن تتحول فيه الأفكار إلى ثروات، والعقول إلى سلع يتم تداولها في بورصات خفية… فمن سيكون السيد الجديد لعصر الاقتصاد المعرفي؟

الاقتصاد المعرفي.. حين تصبح العقول هي الثروة الجديدة: نعيش اليوم فيما يعرف بـ «عالم الاقتصاد المعرفي»، عالم تتسارع فيه الخطى وتنقلب فيه الموازين حتى بات

تفاصيل »

النجاة في عالم إداري سريع التغير

في بيئة إدارية تتغير بسرعة غير مسبوقة، لم يعد البقاء مرهوناً بالكفاءة التقليدية وحدها، بل بقدرة المؤسسات وقادتها على التكيف السريع والابتكار المستمر، ويشهد العالم

تفاصيل »