اختتمت المنظمة العربية للتنمية الإدارية-جامعة الدول العربية، فعاليات “المؤتمر العربي الرابع والعشرين للأساليب الحديثة في إدارة المستشفيات: دور القطاعين الخاص والثالث في تعزيز النظم الصحية”، والذي عقد خلال يومي 10 – 11 ديسمبر 2025، في مسقط – سلطنة عُمان، وبالتعاون بين المنظمة، ووزارة الصحة بسلطنة عُمان، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، وبشراكة استراتيجية مع شركة المواساة للخدمات الطبية، ، وبمشاركة أكثر من 250 مُشارك من خمسة عشر دولة عربية.
حيث عُقدت 6 جلسات، تحدَّث خلالها 20خبيراً، من الخبرات العلمية العربية رفيعة المستوى والمتخصصة في موضوعات المؤتمر، بالإضافة إلى 3 باحثين، الفائزين في المسابقة البحثية لجائزة الأستاذ/ محمد السليم للتميز في القطاع الصحي.
وقد جاء عقد هذا المؤتمر في إطار حرص المنظمة العربية للتنمية الإدارية، وشركة المواساة للخدمات الطبية، على استمرار مسيرة انعقاده في هذا التوقيت من كل عام منذ ثلاثة وعشرين عاماً، وقد ناقش المؤتمر على مدى يومين جملة من المحاور الاستراتيجية حول التكامل بين القطاع الحكومي والقطاعين الخاص والثالث في تعزيز النظم الصحية، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، ودور نماذج التمويل الحديثة، والحوكمة، والابتكار، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى عرض تجارب عربية ناجحة.
وفي هذه الجلسة الختامية للمؤتمر وبعد انتهاء فعالياته، توجه المشاركون في المؤتمر بالشكر والتقدير إلى كل من: سلطنة عُمان، حكومة وشعباً، لاستضافة أعمال هذا المؤتمر ، ولوزارة الصحة بسلطنة عُمان، والمنظمة العربية للتنمية الإدارية وشركة المواساة للخدمات الطبية بالمملكة العربية السعودية، على تنظيم هذا المؤتمر، معالي الدكتور/ هلال بن علي بن هلال السبتي – وزير الصحة – سلطنة عُمان، وسعادة الدكتور/ أحمد المنظري – وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي – وزارة الصحة، للتعاون المثمر وكرم الضيافة وحسن الاستقبال، وأصحاب المعالي والسعادة والخبراء المتحدثين في المؤتمر لإثرائهم المؤتمر بالأفكار الواقعية والبناءة لمواجهة تحديات التكامل بين القطاع الحكومي والقطاعين الخاص والثالث، وعرض تحديات وفرص ومُمكنات هذا التكامل.
و أسفرت أعمال المؤتمر عن مجموعة من المبادئ و التوصيات التالية:
المبادئ العامة:
1. التأكيد على أن التكامل بين القطاعات الثلاثة (الحكومي – الخاص – الثالث) ضرورة استراتيجية لتعزيز فعالية وكفاءة واستدامة النظم الصحية.
2. اعتبار التغطية الصحية الشاملة التزامًا وطنيًا وإقليميًا، يتطلب شراكات مرنة ومبتكرة.
3. الإيمان بأن الابتكار، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي عناصر محورية لتطوير النظم الصحية العربية.
4. التأكيد على أهمية الاستدامة المالية لضمان جودة الخدمات وقدرتها على الاستجابة للكوارث والأزمات الصحية.
5. دعم البحث العلمي الصحي والإداري باعتباره رافدًا أساسيًا لاتخاذ القرار المبني على الأدلة.
التوصيات الرئيسية للمؤتمر:
أولا: تعزيز التكامل بين القطاعات الثلاثة في تحقيق الوصول العادل للخدمات الصحية، مع أهمية قيام القطاع الحكومي بتحديد الفجوات التي يرغب في تغطيتها من قبل القطاعين الخاص والثالث، من حيث المجالات والتخصصات أو الأماكن الجغرافية المطلوب تغطيتها.
ثانيا: بناء منظومة استجابة وطنية وإقليمية فعّالة للكوارث والطوارئ الصحية تقوم على التكامل بين القطاعات المختلفة، مع تطوير منصات مشتركة للإنذار المبكر وإدارة الأزمات، مع أهمية تنظيم دورات وورش عمل تحاكي فرضيات كوارث صحية مختلفة، تشارك فيها القطاعات الثلاثة بهدف اختبار فعالية خطط الاستجابة، وتحديد الأدوار المطلوبة من كل قطاع.
ثالثا: تطوير التشريعات المحفزة لشراكات التمويل بين القطاعات الثلاثة، لتعزيز نماذج التمويل الحديثة بما يشمل (الوقف الصحي – التأمين الصحي – التأمين التعاوني – المسؤولية المجتمعية والمنظمات والجمعيات الأهلية الصحية).
رابعا: بناء أطر حوكمة التعاون بين القطاعات الصحية المختلفة لتوضيح الأدوار وتقليل الازدواجية وتعزيز مبادئ الشفافية وبناء الثقة بين الشركاء.
خامسًا: تبني نماذج متقدمة للتحول الرقمي تعتمد على التكامل الإلكتروني بين المنشآت الصحية في القطاعات المختلفة مع التركيز على توظيف الذكاء الاصطناعي، ونظم الصحة الرقمية والطب الافتراضي.
سادسًا: الاستثمار في تأهيل القيادات الصحية على مفاهيم حوكمة الشراكات بين القطاعات المختلفة وإدارة الأزمات، والابتكار، وتبني برامج تدريب عربية مشتركة لتعزيز مفاهيم التعاون بين القطاعات الثلاثة والتحول الصحي.
سابعًا: الإشادة بإطلاق جائزة الأستاذ محمد السليم – رحمه الله – للتميز في القطاع الصحي بنسختها الأولى مع التوصية باستمرارها ودعمها لتحقيق أهدافها مع دعوة الجامعات ومراكز البحوث للمشاركة السنوية في المسابقة البحثية والعمل على نشر أوراق العمل الفائزة على المنصات العلمية العربية.
ثامنًا: حث القطاع الصحي الحكومي على دعم القطاع الخاص من خلال برامج الإسناد الحكومي وكذلك قيام القطاع الخاص بتوجيه الجزء الأكبر من مساهماته الخاصة بالمسؤولية الاجتماعية للقطاع الثالث العامل في المجال الصحي، ليتمكن من أداء دوره بفاعلية في تعزيز النظام الصحي.
تاسعًا: تعزيز مجالات التعاون بين القطاع الحكومي والقطاعين الخاص والثالث في مجال الاستثمارات في القطاع الصحي، بما في ذلك تطوير البنية الأساسية الصحية، وبناء وتشغيل المستشفيات والمراكز الصحية، بالإضافة إلى الاستثمار في مجالات الصحة الرقمية وتطبيقاتها بالتعاون مع الشركات التكنولوجية لتطوير حلول مبتكرة للعلاجات وإدارتها خاصة في ظل الذكاء الاصطناعي وما فرضه من توجهات في النظم الصحية الوقائية والعلاجية.
عاشرًا: أهمية تعميق الوعي بمفهوم الخطة الصحية في جانبها الوقائي، وتبني مفهوم الصحة في كل السياسات، مع التركيز في الانفاق الصحي على هذا الجانب بما يعزز مبدأ اقتصاديات الصحة.
حادي عشر: إنشاء شبكة عربية للتأمين الصحي، تحت مظلة المنظمة العربية للتنمية الإدارية، بهدف توحيد الجهود في مجال التأمين الصحي وتبادل الخبرات بين القائمين على أجهزة وهيئات التأمين الصحي بالدول العربية، في إطار مهني منظم بخدم التغطية الصحية الشاملة في المنطقة العربية، ودعوة المنظمة لاتخاذ اللازم من ترتيبات لتفعيل هذه التوصيات.


