ليندبلوم، تشارلز

سيرته الذاتية:

ولد ليندبلوم، تشارلز عام 1917م، ويعتبر ليندبلوم، تشارلز بروفيسورً ا من الطراز الأول في مجال الاقتصاد والعلوم السياسية، في جامعة يل، ويعمل مديرً ا لمعهد الدراسات الاجتماعية والسياسية بالجامعة. وهو زميل سابق لغونجنهايم وحاصل على الزمالة من مركز الدراسات المتقدمة في العلوم السلوكية، وكان الدكتور ليندبلوم مستشارً ا لمدير بعثة الولايات المتحدة إلى الهند للعون في الفترة 1963-1965م. وهو أحد خريجي جامعة ستانفورد وجامعة شيكاغو وحاصل على الدكتوراة. وقد درس في جامعة مينسوتا قبل ذهابه إلى يل.

مساهماته:

إن أكثر عمل يقرأ بشكل واسع في أوساط المتخصصين في الإدارة العامة هو مقالته
“علم التفكير بعمق” “The Science of Muddling Through, 1959”،يدرس ليندبلوم في هذه المقالة النماذج الراشدة لصنع القرار. ووفقًا لليندبلوم فإن صناع القرار لا يقومون بمراجعة سنوية لكل السياسات المعمول بها والمقترحة، ولا يقومون بتحديد الأهداف الاجتماعية، وإجراء البحوث على الفوائد وتكاليف السياسات البديلة لتحقيق هذه الأهداف، وترتيب الأفضلية لكل بدائل السياسات،ومن ثم الاختيار بناء على كل المعلومات ذات الصلة. ويقول ليندبلوم: إن قيود الزمن والذكاء والتكاليف تمنع صانعي القرار من تحديد المدى الكامل لبدائل السياسة ونتائجها. لصنع القرار، الذي أطلق عليه ٍ والهدف من مقالته هو وصف أسلوب ثان “المقارنات المحدودة للنجاح”. وفي ظل أسلوب المقارنات المحدودة للنجاح، تكون القيم والتحليلات متداخلة بشكل لصيق، ولا توجد علاقة واضحة بين الوسائل والنهايات ويصبح اختبار السياسة الجيدة حقيقة مجردة للاتفاق بين المحللين. إن مدى التحليل يكون محدودًا بعدم القدرةعلىفحص كل الاستراتيجيات المحتملة أو النتائج والقيم المهمة وسيتم تجاهلها دون شك. ولذلك فإن نموذج ليندبلوم يعتبر نموذجًا تدرًجيًا، يكون محافظا بين تلك البرامج الصرف وأوجه السياسات وتعتبر المتاحة،له أساسًا البرامج على الانتباه ويركز ، والسياسات الجديدة وعلى تقليل أو زيادة أو تعديل البرامج الحالية لدرجة هامشية. وبالنسبة لليندبلوم، لا تتم صناعة السياسة بشكل نهائي بل تتم صناعتها ثم تعاد صناعتها. وصرح ليندبلوم مرة ثانية في عام1979م بأن فرضيته بخصوص التفكير العميق لم يصبح عميقا بعد (1979م)، واعتذر في هذه المقالة عن عدم تفريقه بشكل واضح بين السياسات التدرجية والتحليل التدرجي، وقرر القيام بذلك. وتعتبر السياسات التدرجية بالنسبة لليندبلوم هي عملية للتغيير المتتابع في السياسة. ويجب أن تميز عن فعل تحليل السياسة الذي يقود للقرارات السياسية. وقد كان سريعًا في إشارته إلى أن السياسات التدرجية لا تكون بالضرورة بطيئة الحركة. وجادل بأن التغييرات التدرجية المتكررة ربما تقدم في النهاية تغييرات سريعة في السياسة مقارنة بالتعديل العنيف للوضع الحالي مادامت هذه التغييرات تثير العداوات التي تصاحب النقلات المهمة في السياسة. قام ليندبلوم بتنقيح نموذجه الأصلي للمقارنات المتتابعة المحدودة عن طريق تحديد ثلاثة أنواع من التحليل التدرجي: التحليل التدرجي البسيط، التحليل التدرجي المفكك، والتحليل الاسترتيجي. والتحليل التدرجي البسيط هو تحليل يقتصر على اعتبارات السياسات البديلة والتي تكون كلها مختلفة بشكل هامشي فقط عن الوضع الحالي. والتدرج المفكك هو مصطلح يصف مجموعة من استراتيجيات تبسيطية وتركيزية تتراوح من التحليل البسيط إلى تجزئة العمل التحليلي إلى العديد من المهام المنفصلة. ويسمي ليندبلوم
التحليل المقتصر على المجموعة المحددة بعناية من الاستراتيجيات”تحليل استراتيجي”. وقد كرس مقالته بشكل كبير لوصف كل من هذه الأساليب من التحليل، وربطها في النهاية وإرجاعها إلى السياسات ولعملية صناعة القرار السياسي. ولقد اشترك كل من دال وليندبلوم في كتابهما: السياسات، والاقتصاديات والرفاهية (1953م)Politics, Economics and Welfare, 1953 في بحث عن العلاقة بين الاقتصاديات والسياسات في عملية صنع القرار، ووصفا المتطلبات الأساسية للتنظيم السياسي الاقتصادي المنطقي والعمليات، وناقشا–في البداية-التقنيات الاجتماعية والأهداف نحو ما يمكن أن يدار وينتهي بنقاش عن المساومة بوصفها محصلة منطقية لصناعة القرار في المجتمعات النامية. وقد قام ليندبلوم في كتابه “عملية صنع السياســة” The Policy Making Process, 1980 بتغطية مثل هذه العوامل كوظائف للبحث والتحليل وإستراتيجيات حل المشكلة في عملية صنع السياسة، وكذلك كوظيفة للنظم الدستورية، والقواعد الرسمية للعبة التي تنظم عمل صانعي السياسة في المراتب العليا، ومجموعات المصالح والمال كمصدر للنفوذ السياسي. وواصل ليندبلوم أكثر في كتابه “السياسات والأسواق”Politics and Markets, 1978 تناول بعض القضايا التي تم تحليلها في كتاب “السياسات، الاقتصاديات والرفاهية”. لكنها لم تختصر النواحي المعيارية لكتابه السابق. وبدلا من ذلك باشر ليندبلوم العمل في تحليل تجريبي أكثر لصناعة القرار في العديد من الأنظمة السياسية والاقتصادية للعالم. وطرح الكتاب أسئلة جوهرية عن الحكم والسياسات، وأنظمة السوق والعلاقات بينها. وقد تنبأ الفصل الأخير بمستقبل الديموقراطية، حيث ختم فيه موضحا بأن طرقنا لحل المشكلة (صنع القرار) ستبقى دائمًا دون الكمال. وبوضوح فإن “علم التفكير بعمق” لليندبلوم كان الأكثر أهمية. سواء أيدنا أملم نؤيد بصدق نظريته عن التدرجية، فلقد قدم لنا بكل صدق أساسا يمكننا من مناقشة الطرق البديلة للتحليل وعملية صنع القرار.

مسرد لأهم أعماله:

1. Lindblom, Charles. Unions and Capitalism, New Haven, Conn.: Yale Univ. Press, 1949.
2. Lindblom, Charles. Politics, Economics and Welfare (With Robert Dahl). New York: Harper and Brothers, 1953.
3. Lindblom, Charles. The Science of Muddling Through, Public Administration Review (Spring 1959).
4. Lindblom, Charles, and Bray Brooke David. A Strategy of Decision: Policy Evaluation as a Social Process. New York, the Free Press, 1953.
5. Lindblom, Charles. The Intelligence of Democracy: Decision Making Through Mutual Adjustment. New York, Free Press, 1965.
6. Lindblom, Charles. Politics and Markets, New York, Basic Books, 1978.
7. Lindblom, Charles. Still Muddling, Not Yet Through, Public Administration Review, (November/December 1979).
8. Lindblom, Charles. The Policy Making Process, Englewood N.J.: Prentice Hall, 2nd Ed., 1980

المراجع:

1- Chandler Ralph C. and Plano Jack C. the Public Administration Dictionary. John Wiley & Sons, 1892.
2- Encyclopedia Americana, International, 1982, S.V. (Charles E. Lindblom).
3- Howard McCurdy E. Public Administration: A Bibliographic Guide to the Literature. Marcel Dekker, NY, 1985.
4- Shafritz jay M., Hyde Albert C., and Parks Sandra J. Classics of Public Administration 5th edition, Thomson Wadsworth, Belmont, CA, 2004.
5 Wren Daniel A., the Evolution of Management Thought, John Wiley & Sons, Inc., 1979.

المصدر:

د. إبراهيم علي ملحم (2008)، علماء الإدارة وروادها في العالم: سير ذاتية وإسهامات علمية وعملية، (القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية).


Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أحدث​ المقالات

الإنسان في قلب الرشاقة الحكومية

الإنسان في قلب الرشاقة الحكومية

في خضمّ التحوّلات المتسارعة التي تشهدها الإدارة العامة، يتقدّم الحديث عن الهياكل المرنة، والتقنيات الذكية، والنماذج التشغيلية الحديثة بوصفه العنوان الأبرز للرشاقة الحكومية. غير أن

تفاصيل »
استراتيجيات اقتصادية لتعزيز إنجازات البحرين وترسيخ الثقة الاستثمارية

استراتيجيات اقتصادية لتعزيز إنجازات البحرين وترسيخ الثقة الاستثمارية

تواصل‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تحقيق‭ ‬إنجازات‭ ‬اقتصادية‭ ‬لافتة‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬زخم‭ ‬هذه‭ ‬الإنجازات‭ ‬يتطلب‭ ‬رؤية‭ ‬اقتصادية‭ ‬شاملة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الحلول‭ ‬الآنية،‭

تفاصيل »